تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
تطورت هذه الفئة إلى حزب حيوي ونشط . جمع الكثير من المعارضين لحكومة الإمام علي ( عليه السلام ) وقد أصبح هذا الحزب المعارضة الساخنة ضد الدولة الأموية ، والأقوى بعد الحركة الرسالية بالإضافة إلى أنهم كانوا غلاضاً ، لا يبالون بهدر الدماء . واستطاع هذا الحزب ان يستولي على الكوفة لفترة كما واستطاع ان يستولي على البصرة في فترة أخرى وعلى خراسان والمدائن والبحرين واليمن وعمان في فترات متباعدة « 1 » . كما أنه استولى على سرنديب ( سيريلانكا ) لفترة وكوّن فيها حكومة ، إضافة إلى أنهم كانوا يدعمون المعارضة في شمال إفريقيا ويمدونهم بالمؤن والمساعدات . ثانيا / حركة الزبيريين هناك حقيقة لابد ان أشير إليها قبل بيان حركة الزبيريين ، وهي ان الخلافة الاسلامية منذ ان خرجت عن مسارها الشرعي الصحيح ، قامت السياسة على أساس الفساد والمصالح والأهواء في الأمة الاسلامية ، وأصبحت القيم التي من اجلها بعث النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خبركان ، وصارت القوة والرشوة والمكر هو الميزان لترشيح أي خليفة ، وهناك تجلى دور الأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) في إعادة القيم الاسلامية المحمدية ومن ثم إعادة الخلافة لمجراها الشرعي والإلهي ، وعلى ضوء هذه البصيرة تُفهم الواقع التاريخية وسير التحولات في التاريخ الاسلامي .
هامش
( 1 ) تاريخ الأمم والملوك - الطبري / ج 6 / ص 174 .