عبد الله بن الزبير بن العوام كان والده من الذين قاوموا الكفار في صدر الاسلام ، وكان ممن يميل إلى الإمام علي ( عليه السلام ) حتى روي عن علي ( عليه السلام ) : " ما زال الزبير منّا حتى شب ابنه عبد الله "
وكان لعبد الله اليد الطولى في تسيير حركة والده وطلحة وعائشة في وقعة الجمل .
هذا الرجل كان يطمع إلى تقلد منصب الخلافة ، والعل الذي رباه على ذلك وغذى طموحه ، هي عائشة بنت أبي بكر ، فهي التي رشحته للخلافة منذ البداية ، وكان هو على درجة من المكر والدهاء ، فلما رأى بأن الأوضاع تتخلخل في الدولة الاسلامية ، ادعى الخلافة واخذ مكة وسيطر على المدينة واخذ مجموعة من العلويين وسجنهم وضرب حصارا على الباقي في شعب أبي طالب ، وبعث بأخيه مصعب بن الزبير إلى فلسطين ثم إلى العراق حيث سيطر عليها إلى حد ما ، فالدولة الاسلامية كانت تميل اليه حقدا على بني أمية الذين وصل طغيانهم آنئذ أوجه ، وكذلك اخذ مصر ، والبلدان التي ما وراء مصر كلها ، لذا فإنه أحاط بالعاصمة الأموية كإحاطة السوار بالمعصم .
كيف ولماذا سقط ابن الزبير ؟
الا ان حاميات الجيش الأموي ( المرتزقة ) الذين كانوا موجودين في سوريا والتي تحدثنا عنها سابقاً ( حينما بيّنا تركيبة الجيش الأموي وطبيعة أهل الشام ) ، هؤلاء ظلوا على ولائهم لبني أمية واستطاعوا بعد فترة من التغلب على ابن الزبير ، اما السبب الرئيسي لسقوط ابن الزبير بعد ان استمر تسع سنوات ( 63 - 72 ) ، هو استبداده ودكتاتوريته بين جماعته . كما أنه كان مضطرب الرأي فلم يملك سياسة معينة ، وكان سئ التدبير في أموره ، شديد البخل ، صلف المعاملة إلى غير ذلك من الصفات الرذيلة ، وكان ادعائه للخلافة قد جعله في مواجهة الحركة الرسالية والتيارات الأخرى .
والحمد لله الذي كفى المؤمنين شره فقد كان بلاء الأمويين على الأمة الاسلامية
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٠