تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وقرأ الوليد ذات يوم قوله تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ ( إبراهيم / 15 - 16 ) فدعا بالمصحف الشريف فنصبه غرضاً للنشاب ، واقبل برميه وهو يقول : تهددني بجبار عنيد فها انا ذاك جبار عنيد إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يا رب مزقني الوليد « 1 » . ان هؤلاء جميعاً سواءاً يزيد بن الوليد ، أو الوليد بن عبد الملك أو عبد الملك بن مروان أو سليمان بن عبد الملك كانوا يعيشون حياة بذخ وترف وفساد خلقي ، لذلك كانت أعمارهم قصيرة فقد كان بعضهم يثور على الاخر ، وربما قتله شر قتلة . والتاريخ يذكر ذلك كثيرا ، فكثير من الملوك الأمويين فُتلوا على فراشهم ، وبعضهم قتلتهم أمهاتهم والبعض الاخر قتلتهم زوجاتهم وإخوانهم ، فالأخ يقتل أخاه ، كما حدث بالنسبة إلى سليمان بن عبد الملك حيث قتل أخاه الوليد ، وقد نتكهن ان فئات المعارضة كانت تجد طريقها إلى البلاط الملكي وتغتال بعضهم . وبالرغم من أن هذا شيء ممكن فان المؤرخين لم يذكروه . الوضع السياسي في عهد عبد الملك اتسعت الخلافات الداخلية في زمن عبد الملك بن مروان بشكل أصبحت معها الدولة الاسلامية اشلاء شتى . يقول المسعودي في مروج الذهب : سار عبد الملك بن مروان في جيوش أهل الشام فنزل بطنان ينتظر ما يكون من
هامش
( 1 ) ابن الأثير / ج 5 / ص 107 ويقول السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 97 " ان الوليد كان فاسقاً خميّراً لواطاً راود أخاه سليمان عن نفسه ونكح زوجات أبيه " * ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 3 ص 117 ان الحجاج ركب يوماً يريد الجمعة فسمع ضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء ، فالتفت إلى ناحيتهم وقال : ( اخسأوا فيها ولا تكلموا ) فقيل إنه لم يركب بعد تلك الركبة .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 85 | السيد محمد تقي المدرسي