فولاه مكة والمدينة والحجاز واليمن واليمامة ، ثم ولاه الكوفة والبصرة وبلاد الشرق ، بل وخراسان وغيرها ، وترك له المجال مفتوحاً بأن يعيث فساداً في الدولة الاسلامية شرقاً وغرباً .
" لقد أحصي من قتله ( الحجاج ) صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه ، فوجد مائة وعشرين ألفا ، ومات الحجاج وفي حبسه خمسون الف رجل ، وثلاثون الف امرأة ، منهن ستة عشر الفاً مجردة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء ، وكان له غير ذلك من العذاب " « 1 » .
هذا الرجل نصبه الملك العادل والخليفة الحكيم والعالم عبد الملك بن مروان ، كما يقول المؤرخون المتزلفون وبهذا المقياس يمكن التعرف على سائر ملوك بني أمية ، ومنهم على سبيل المثال ، الوليد بن عبد الملك الذي جمع الكثير من الخصيان في قصره ، حيث يقول المؤرخون انها الخطة الرذيلة التي كانت في بيت الوليد بن عبد الملك والتي انتشرت عند الكثير من قيادات الجيش .
وهذا ان دلّ على شيء فإنما يدل على أن الوليد كان مصاباً بالشذوذ الجنسي ، وان هذا الشذوذ انتشر إلى سائر أصحابه وقواده . اما يزيد ابن الوليد فامره اشهر من أن يذكر ، فقد مات في شبابه لان عشيقته حبّابة الذي كان شغوفاً بحبها توفيت ، فأقام أياما لا يدفنها حزنا عليها حتى جيفت فقيل له : ان الناس يتحدثون بجزعك ، وان الخلافة تجّل عن ذلك ، فقام بدفنها واقام على قبرها وبعدها بأيام قلائل مات ، ولقد كان يبكي على " حبابة " بكاء مريرا ، يقول المؤرخون :
" كان يزيد ذات يوم في مجلس ، وقد غنّته حبابة وسلّامة ، فطرب طرباً شديدا ثم قال : أريد ان اطير فقالت له حبابة : يا مولاي فألى من تدع الأمة وتدعنا . « 2 »
هامش
( 1 ) مروج الذهب / ج 3 / ص 166 .
( 2 ) نفس المصدر / ج 3 / ص 199 .