والخمر والفحشاء ، فإنه بالطبع سوف يعكس وضعه وشذوذه على كافة القطاعات ، خصوصاً وان الأمة كانت لاتعيش الاستقرار في كافة الحقول .
يقول المسعودي في مروج الذهب ج 3 / ص 67 :
" وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب ، وقرود وفهود ، ومنادمة على الشرب . .
وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق ، وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب ، وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ، ويطرح له متكأ . . " .
ثالثاً : الأزمة الفكرية
هذه الأزمة كانت بارزة في عهد امامة زين العابدين . فقد كانت الأمة لا تعرف طريقها ، بينما احتكت بالأمم الأخرى نتيجة توسع الفتوحات الإسلامية في كافة الأطراف والجبهات . وقد دخلت مع المسلمين جماعات غريبة لهم ثقافاتهم واوضاعهم الفكرية ، وكانت الأمة بحاجة إلى بوتقة تصهر هذه الأفكار ومن ثم تميّز الخبيث منها من الطيّب ، بينما كانت الأمة مشغولة بالقضايا السياسية الحادة . فلو جاء أحد الفلاسفة الذين أسلموا في الفتوحات الاسلامية وسأل أبناء الأمة الاسلامية عن أسئلة بعد ان أخبرهم أنه يؤمن بالنظرية الأفلاطونية :
ما هو رأيكم أيها المسلمون في الجبر والاختيار ؟ وما هو رأيكم في القدر ؟ وما هو رأيكم في الجوهر والاعراض ؟ لكان جوابهم : لا نعرف .
حينما لايمتلك أبناء الأمة الاسلامية نظرية متكاملة عن مجالات الدين السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ، فسوف تتكرس نظريات وأفكار هذا الفيلسوف في واقع الأمة .
وبالفعل فقد انتشرت الزندقة والأفكار المنحرفة ونشأت تيارات فكرية متضاربة من زنادقة وملحدين قدرية ومفوضية . حتى أن البعض اتبعوا نظرية المجوس وادخلوا في الدين الافكار المانوية والثنائية ( الاهريمن ، والموزدا ) وبان هناك الهاً للخير والهاً
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٥