البصرة حينها يعيشون الفقر ، وكانت هناك طبقات ذات مستوى معيشي ضعيف ، لذلك فإنها انضوت تحت لواء زياد بن أبيه وقامت بقتل كل من تراه خارجاً من بيته ليلًا ، بل إن قسماً من الناس كانوا يذبحونهم في بيوتهم ثم يأتون برؤوسهم إلى دار الأمارة .
يقول ابن الأثير : " فإذا فرغ ( زياد من صلاة العشاء ) امهل بقدر ما يرى أن إنساناً يبلغ أقصى البصرة ، ثم يأمر صاحب شرطته بالخروج ، فيخرج فلا يرى إنساناً إلا قتله . فأخذ ذات ليلة اعرابياً فأتى به زياداً فقال : هل سمعت النداء ؟ فقال : لا والله ! قدمت بحلوبة لي وغشيني الليل فاضطررتها إلى موضع وأقمت لأصبح ولا علم لي بما كان من الأمير . فقال : أظنك صادقاً ولكن في قتلك صلاح الأمة . ثم أمر به فضُربت عنقه " « 1 » .
" وقد استخلف زياد سمرة بن جندب على البصرة فأكثر القتل فيها ، فقال ابن سيرين : قتل سمرة
في غيبة زياد هذه ثمانية آلاف فقال له زياد : أتخاف أن تكون قتلت بريئاً ؟ فقال لو قتلتُ معهم مثلهم ما خشيت . وقال أبو السوّار العدوّي : قتل سمرة من قومي في غداة واحدة سبعة وأربعين كلهم قد جمع القرآن " « 2 » .
ولكن نحن نسأل : هل كانت سياسة القوة هذه تستطيع أن تكون البديلة عن الضمير ؟ بالطبع ، لا .
وهناك مظهر آخر من مظاهر الأزمة الخلقية ، وهو ان الصدق والأمانة ، والتعامل الصحيح مع الناس ، بل الاجتناب عن المحرمات والخمر والميسر والفحشاء والمنكر ، كل ذلك أصبح شبه مفقود في المجتمع . فقد تحولت المحرمات إلى مباحات .
فالناس على دين ملوكهم ، وإذا كان يزيد مولعا بالقرود والفهود والكلاب ،
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ / ج 2 / ص 475
( 2 ) المصدر / ص 482