في قلوب المسلمين ، وسقيها ومداراتها ببرامجه الروحية وسيرته التي عُرف بها زيناً للعابدين .
لقد سجّل التاريخ صفحات نيرة من سيرة هذا الامام العظيم ، في علمه ، وعمله ، وعبادته وتبتله لرب العالمين . وهنا نورد غيثاً من فيض السجاد ( عليه السلام ) .
" عن عبد الله بن مبارك قال : حججت بعض السنين إلى مكة ، فبينما انا سائر في عرض الحاج وإذا صبي سباعي أو ثماني . وهو يسير في ناحية من الحاج بلا زاد ولا راحلة . فتقدمت اليه وسلمت عليه وقلت له : مع من قطعت البر ؟ قال مع الباري ، فكبر في عيني ، فقلت يا ولدي : اين زادك وراحلتك ؟ فقال : زادي تقواي وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي ، فعظم في نفسي ، فقلت : يا ولدي ممن تكون ؟ فقال : مطّلبي ، فقلت : أَبِنْ لي ؟ فقال : هاشمي ، فقلت أُبِنْ لي ، فقال : علوي فاطمي ، فقلت : يا سيدي هل قلت شيئا من الشعر ؟ فقال : نعم ، فقلت : انشد شيئا من شعرك . فأنشد :
لنحن على الحوض روّاده * نذود ونسقي روّاده
ومن سرّنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبا حقنا * فيوم القيامة ميعاده
ثم غاب عن عيني إلى أن اتيت مكة فقضيت حجّتي ورجعت ، فأتيت إلى الأبطح ، فإذا بحلقة مستديرة ، فاطلعت لأنظر من بها فإذا هو صاحبي ، فسألت عنه فقيل : هذا زين العابدين ( عليه السلام ) « 1 » .
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : " كان أبي ( عليه السلام ) في موضع سجوده آثار ناتئة ، وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات سمّي ذو الثفنات لذلك " « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 91 .
( 2 ) علل الشرائع / ص 88 .