عن إبراهيم بن علي بن أبيه قال : حجّ علي بن الحسين ( عليه السلام ) ماشياً ، فسار عشرين يوماً من المدينة إلى مكة « 1 » .
ان الإمام زين العابدين كان بعبادته يعطي أكبر دفع للأمة نحو استرجاع الروح التي اخذت تبهت في ذاتها ، بفعل سياسة الترغيب والترهيب التي أراد بنو أمية ان يربّوا الناس عليها ، والتي أنتجت جيشاً من المرتزقة والعملاء ، وقلبت المقاييس الأخلاقية في المجتمع وشوهت حقائق الدين .
فالامام كان يعطي للناس الأنموذج والقدوة .
عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، كما كان يفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . كانت له خمسمائة نخلة ، فكان يصلّي عند كل نخلة ركعتين ، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل . كان أعضاؤه ترتعد من خشية الله عز وجل ، وكان يصلي صلاة مودّع يرى أنه لا يصلي بعدها ابداً ، ولقد صلى ذات يوم فسقط الرداء عن أحد منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك ، فقال : ويحك أتدري بين يدي من كنت ؟ " « 2 »
يقول عبد الله بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) :
" كان أبي يصلي بالليل حتى يزحف إلى فراشه " « 3 » .
أي كان يعسر عليه القيام لشدة الاعياء من العبادة .
ويقول زيد بن علي ( ابن الإمام ) : " كان الإمام ( عليه السلام ) حينما ينتهي من صلواته لاتحمله ركبتاه إلى فراشه ، انما كان يحبو إلى الفراش حبوا كالطفل " .
هامش
( 1 ) الارشاد / ص 273 .
( 2 ) الخصال / ج 2 / ص 100 .
( 3 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 99 .