تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
الذين هم الدهاقين ، بأن لهم الحق في استغلال واستعباد مواطنيهم لقاء الخراج الذي يدفعنونه للدولة ، وقد قام هؤلاء بالسيطرة على الموالي وعلى تلك الطبقات المحرومة وقد أخذوا الضرائب من الناس بشكل عشوائي ، ومارسوا بحقهم الظلم والتقتيل باسم الدين وكان اعتمادهم في ذلك على الفاتحين العرب الذي آمن الناس بأنهم جاؤوا إليهم بدين جديد ، في حين انهم لم يجدوا تطبيقاً عملياً لمبادئ هذا الدين عليهم . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى سببّت الأزمة الخلقية إلى افتقاد الأمن الشخصي في عهد بني أمية ابتداء من عهد معاوية فنازلا . وأبسط دليل على ذلك ما يذكره المؤرخون حول زياد بن أبيه حينما ولي البصرة من قبل معاوية . فعندما جاء إلى البصرة رأى أن تلك المدينة تحكمها شريعة الغاب والرجل لا يأمن على نفسه ، حينما يخرج من بيته ليلا . والمرأة سواء كان ليلا أم نهارا لم تكن تأمن على نفسها . والمختطفون والمغتصبون للنساء كانوا يأتون للمرأة ويقولون لها اصرخي ثلاثاً ، ثم انظري إذا جاء إليك من يساعدك سوف نطلق سراحك ، وإلا فان لنا الحق في أن نأخذك معنا . وبالفعل فان المرأة في حينها تصرخ ثلاث مرات ، ولكن لم يكن هناك من يجرأ على التقدم ليخلصها من أيدي اللصوص ، إلا المرأة ذات الوضع الاجتماعي المعين التي لها عشيرة أو قبيلة ، فكانت تتخلص من أيدي هؤلاء المجرمين . اما ذلك الاحساس بالمسؤولية الاجتماعية التي يزرعها ويولدها الاسلام في الانسان والذي يقول : " من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم " . ذلك الحس كان مفقوداً تقريباً في المجتمع . جاء زياد بن أبيه إلى البصرة والوضع بهذه الحالة ، فالناس يقتل بعضهم بعضاً ، والانسان لا يأمن على بيته وزوجته وأمواله من اللصوص . فقام زياد بن أبيه يومها بفرض منع التجول ، وربما لأول مرة في التاريخ الاسلامي . وحكم بان الرجل الذي يخرج من منزله ليلًا يقطع رأسه ، والحرس الذين يأتون برأس شخص قد خرج ليلا يكافأون بخمسين درهماً . ولما كان أهل