تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يقتلون الأمويين ويفرشون البساط عليهم وهم لا يزال بهم نفس من الحياة ، فيجلسون ويأكلون عليهم كما كان يفعل الحجاج بانصار العباسيين والعلويين . انظروا إلى أي درجة وصل الحقد لقد كادت الأمة الاسلامية ان تتحول إلى أمة حاقدة ، ليس فقط حقداً سياسياً ، وانما هذا الحقد كان ينعكس على سائر النواحي الأخلاقية . وهذه الاعمال تكون نتائجها قيام ديكتاتورية قوية تقوم بأنهاء الدولة الاسلامية من التاريخ ابداً . ان الدولة ينبغي ان تقوم بنشر الفكر الصحيح والخلفية الصحيحة ، لذلك كانت أولى الدول والبلاد التي سقطت بأيدي المسيحيين هي الأندلس ، لأنها لم تقم على أساس الافكار الرسالية المتينة التي تشكل الخلفية الحقيقية للحضارة الاسلامية ، وكان من الواجب تكوين هذا الفكر بكل ابعاده ، والأئمة عملوا بهذا السبيل ، ولولاهم لكانت الأمة تنتهي إلى الدمار والاندثار . وهذا هو جواب السؤال الذي يقول : لماذا اشتغل الإمام علي بن الحسين زين العابدين في قضايا غير سياسية ؟ ويكفينا ان ندرس دور الصحيفة السجادية وكيف شكّلت حينها خلفية العمل الاسلامي لنعرف عظمة دور هذا الامام . الصحيفة السجادية زبور الحركة الرسالية ان أدعية الصيحفة السجادية هي خلفيات الفكر الثوري فقد كانت الأمة الاسلامية بحاجة إلى خلفية ثورية متكاملة ، وليس إلى الكلام والشعر الذي يبث حقداً ، أو يثير العواطف المرتجلة والآنية . لقد كانت الأمة بحاجة إلى نظرية متكاملة للثورة ، والإمام زين العابدين ( عليه السلام ) بيّن هذه النظرية ليس في الصحيفة السجادية التي كانت خلاصة تربية الإمام ( عليه السلام ) فحسب ، وانما كان الامام ذاته زبوراً ناطقاً . فقد قام في حياته بتربية الآلاف وقدمهم للمجتمع . وهناك سؤال يطرحه البعض وهو : لماذا لم يبذل الامام كل جهوده في السياسة ؟ والجواب هو ان الحركة الرسالية هرم يقف على رأسه الامام ، وتتكون أركان هذا الهرم من المجموعات التي تقوم بالانشطة المختلفة التي تلبي كافة احتياجات
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 46 | السيد محمد تقي المدرسي