المجتمع ، فالفقه ، والعلوم ، والسياسة . . كل ذلك كانت الأمة بحاجة اليه وكان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) يعدّ لكل ركن المجموعة المناسبة القادرة على القيام بالدور الموكول إليها ، وهذا منتهى القدرة في القائد ، وهو ان يكون قادراً على تربية رجل للحركات السرية ، وآخر للحركات العلنية ، وآخر في الزهد
والتقوى وهكذا .
مدرسة الأئمة تخرج قادة الأمة
ان الامام الذي يربي أمثال سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، ومحمد بن علي الباقر الذي بقر العلم بقراً انه ينبغي ان يكون قدوة لنا ، وان نتخذه الوسيلة الصحيحة والممثل الحقيقي لشريعة الله . ويربي ابنه زيد الذي فجّر سلسلة من الثورات الاسلامية في التاريخ وعبر قرون كانت الثورات الاسلامية نتيجة لقيادة زيد .
والزيديون هم الذين كانوا مظلة الحماية للثورة ، كما في قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" لازال شيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ، ولوددت ان الخارجي من آل محمد خرج وعليَّ نفقته "
« 1 » .
ان الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) الذي ربى نوذجين من البشر نموذج العلماء ونموذج الثوار هذا الرجل يجب ان يعطى حق التقدير والاقتداء ، ويعرف بأنه امام حقاً وان الاسلام يوصي باتباعه .
ولكننا نرى ان النظرية الرسالية هذه تتعرض لهجوم عنيف ليس في شخص الأئمة ( عليهم السلام ) فقط ، وانما في ممارساتهم وأفكارهم وخلفياتهم الثورية ، وهذا الهجوم ليس وليد العصور المتأخرة ، وانما بدأ منذ فجر الاسلام الأول .
والسؤال : لماذا الهجوم على الفكر الرسالي ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 46 / ص 112 .