كانت هناك ثورات ولا حركات ولا تغيير ، وبالتالي لم يحدث تقدم ولا اية حضارة ، انما أنبياء الله هم الذين حرروا الانسان منذ أول حقب التاريخ ، وبثوا في روحه حب الحرية والتضحية من اجلها ، فربوا رجالا صالحين كأصحاب الحسين ( عليه السلام ) الذين حاربوا معه في كربلاء وابلوا كل ذلك البلاء ، ولو كان أولئك الرجال كسائر من في الكوفة ، لكانوا يحاربون إلى جانب يزيد ، انما الأئمة هم الذين ربوهم على حب الحرية والجهاد في سبيل الله والايمان بالآخرة والتضحية من اجلها .
بناء الانسان هدف الأنبياء وبرنامج الأئمة
لقد بعث الأنبياء من اجل بناء الانسان ، وجاهدوا من اجل بناء بشر مثاليين ، وهؤلاء هم الذين قاموا بالثورات وضحوا من اجل التعبير ، وهذا هو العمل الأساسي الذي قام به الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) .
لقد بثّ ( عليه السلام ) في الأمة الاسلامية ، روح الدين التي تحتوي - فيما تحتوي - على رفض الطواغيت والتهيئة من اجل إقامة حكم الله ، والعمل من اجل انقاذ الانسان من براثن الظلم والعبودية .
ولو أن الأئمة كانوا يتركون الناس ، أو كانوا يشتغلون بالسياسة فقط من دون خلفيات واطر وأنظمة لهذه السياسة ، لكانت حركاتهم تشبه بعض الحركات السياسية التي تقوم بها فئات من الناس في أي مكان من العالم من اجل أهداف صغيرة ومحدودة ، ما ان يصلوا إليها حتى يعودوا ويحكموا الناس بالظلم والعدوان .
الفرق الأساسي بين حركة العباسيين وحركة العلويين
من هنا نعرف الفرق بين حركة العباسيين وحركة العلويين ، فالعلويون كانوا يريدون الرسالة ، والرسالة تعني الاسلام ، والاسلام يعني رسالة متكاملة فيها النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ، وكانوا يريدون حكماً عادلًا حراً ، حكماً جامعاً لكل شرائط الحق والكمال .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤