تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
بينما العباسيون كانوا يريدون اسقاط النظام الأموي والسيطرة على مقاليد الحكم ، لذلك عندما جاء العباسيون إلى الحكم فعلوا ما فعله الأمويون من الجرائم ، فعندما بدأت الثورة العباسية في خراسان قام أبو مسلم الخراساني بقتل مئات الألوف صبراً كما جاء في بعض التواريخ « 1 » وأبو مسلم الخراساني بدوره قُتل على يد العباسيين غدراً ، كما قتلوا من قتله أبا سلمة الخلال وهو وجه العباسيين في الكوفة ، وقاموا بقتل مجموعة من العلويين والموالي الذين على أكتافهم قامت الدولة العباسية . وكان حكم العباسيين حكما وراثياً ديكتاتورياً بما في الكلمة من معنى ، والذي أبقى على هذا الفرق بينه وبين الحركة الرسالية وغيرها من الحركات هو الدور الرسالي الذي اضطلع به الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) الذي كان يشتري العبيد ويقوم بتربيتهم ثم يعتقهم ويتركهم في المجتمع ، ليطالبوا بالعمل والحرية ويضحوا من اجل ذلك ، لقد كان يربي ويغذي جيل الثورة الرسالية ليس الثورة السياسية فقط ، وانما الثورة على جميع المستويات وجميع الأصعدة . الحركة الرسالية ضمان بقاء الاسلام ولو لم يكن الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) موجودين ، وخصوصاً الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) لتعرض الاسلام للخطر ، إذ ان الأمة الاسلامية في عهده تحولت إلى مجموعات من الحركات السياسية ، كل واحدة منها تطلب الحكم لنفسها ، وتسعى في هذا السبيل ، ومن اجل ذلك تقترف كل الجرائم من اجل وصول إلى الحكم . فنجد ان عبد الله بن الزبير يأتي وينكل ويقتل ويهدم ما يشاء من اجل الحكم ، ونجد كيف قتل السفاح والمنصور الدوانيقي الأمويين بصورة وحشية ، فقد كانوا
هامش
( 1 ) يقول ابن الأثير في تاريخه الكامل في التاريخ ج 3 / ص 532 ما يلي " وكان أبو مسلم قد قتل في دولته ستمائة الف صبراً " .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 45 | السيد محمد تقي المدرسي