ان هتلر كان يمكن تغييره وتبديله ، لتنصيب رجل آخر مكانه ، إذ غيّرت الأمة الألمانية من نفسها ودخلت المعركة ضد هتلر وغيرته .
اذن التغيير يجب ان يحدث أولا في الأمة ثم في الحاكم ، وهذا يبين لنا مدى
الارتباط بين الأمة وبين الحكام والأنظمة ، وهذا بدوره يهدينا إلى مدى الارتباط بين السياسة والدين ، وبين السياسة والاقتصاد ، وبالتالي يجعل من الانسان وحدة متكاملة ، ومن المجتمع وحدة متكاملة تتأثر وتتفاعل فيه عدة عوامل اجتماعية ، واقتصادية ، ودينية ، وخلقية وسياسية .
والأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) كانت لهم رسالة كبيرة ، جزء منها تغيير أنظمة الحكم ، ولكن الاجزاء الأخرى لا تقل أهمية في بناء الأمة الاسلامية وحضارتها ، وكان من جملة رسالتهم زرع حب الحرية في نفوس جماهير الأمة .
من أهداف الرسالة زرع حب الحرية
الانسان بفطرته يحب الحرية ، ولكن عوامل الاستغلال والاستعباد واغلال النفس تتجمع على قلبه فتحجب حب الحرية فيه . وقد يتحول الانسان الذي يحب الحرية إلى انسان يحب العبودية .
لقد انقذ ( ابراهام لنكولن ) العبيد في الولايات المتحدة الأمريكية أبّان الحرب المعروفة بين الشمال والجنوب ، والغى قانون الرق من الدستور ، واخرج العبيد الذين كانوا يعملون عند أسيادهم البيض في مصانعهم واراضيهم وتجارتهم ، إلى الحياة الحرة المستقلة ، وانتهت بذلك سلطة السادة على العبيد .
ولكن الكثير من هؤلاء كانوا قد تعودوا على الذل والعبودية ، فذهب الكثيرون منهم إلى أسيادهم ليبقوا تحت سلطتهم رغم الذل الذي كانوا يلاقونه .
ان سبب ذلك يكمن في أن نفوسهم قد استعبدت ، ولو كان الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) والنبي ( صلى الله عليه وآله ) من قبلهم وكذلك أنبياء الله قبله ، لو كانوا يتركون الناس ، اذن لكان الناس يستعبدون من قبل الطواغيت ، ولما
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 43
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣