والجواب : لان هذا الفكر خطر على الطغاة والانتهازيين والوصوليين . لذلك على الذين يدافعون عن هذا الفكر بشكله الصحيح يجب ان يعرفوا بأنهم يواجهون تحدياً عظيماً ، فعلى سبيل المثال لا الحصر نرى احمد الشلبي يقول في كتابه ، تاريخ الاسلام والحضارة الاسلامية : ان معاوية حينما خلّف يزيداً ، كان يقوم بعمل حكيم وذلك لأسباب عديدة منها ان الذين كانوا يعارضون حكم يزيد لم يكونوا بأحسن منه ، فعبد الله بن عمر كان زاهداً عابداً وان هذه هي صفته الوحيدة ، والحسين بن علي لم تكن له أي صفة ، الا انه ابن بنت رسول الله وفقط .
وحينما يأتي إلى الحسن بن علي ( عليه السلام ) يقول الكاتب لقد أخطأ الإمام علي حينما ترك الحكم لابنه الحسن ، لأنه لم يكن في هذا الشاب المزواج المطلاق الذي لا تهمه الا المرأة ، لم تكن له مزية لان يحكم البلاد ، ثم يضيف
قائلًا :
ان يزيد كان أجدر انسان بالخلافة ، وكان من الصحيح ان يستخلفه .
ويأتي كاتب آخر وهو حسن إبراهيم ويملىء كتابه زيفاً وتشويهاً . ان هذا الكاتب حينما يأتي إلى أي امام من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنه لا يمر عليه الا ويقدح فيه ، فيقول مثلا " على اني أرى ان يزيد كان من حسمه ان امر بهدم الكعبة ، وقتل أهل المدينة ، لأنهم تمردوا عليه " وكذلك يقول : " ان الحسين اخطً عندما جاء بنسائه وأطفاله للحرب مع يزيد " ويسهب قائلا على اني أرى كما رأيت في كربلاء ، بالذات في ليلة عاشوراء ان هؤلاء يعتقدون ويقصد ( الرساليين ) بأنهم أبناء التوابين ، ولأن التوابين من آبائهم كانوا قد طلبوا الإمام الحسين وقتلوه ، لذلك فقد سرى الذنب في أولادهم ، وان هؤلاء يريدون ان يخرجوا هذا الذنب من صدورهم ولذلك فإنهم يلطمون عليها " ، هذا المؤرخ دكتور ومع ذلك يقول في كتابه مثل هذا : دون أي تمحيص ودراسة لظروف ثورة كربلاء والأهداف التي نشدها الإمام الحسين ( عليه السلام ) من قيامه ضد الأمويين .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٨