تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الانسان بناءً متكاملًا خلقياً واجتماعياً ودينياً ، فالهدف من رسالات الأنبياء ليس هو العمل السياسي فقط ، ذلك لان العمل السياسي بدوره مرتبط تمام الارتباط بسائر جوانب حياة الانسان . السلطة السياسية بنت الحالة الاجتماعية فمن الناحية العلمية لا يمكن ان يكون الحاكم الا ممثلا طبيعياً أو شرعياً للمجموعة التي يحكمها . فالممثل الطبيعي هو الذي يمثل أمة سلباً أو ايجاباً . بينما الممثل الشرعي هو الذي يمثل الأمة ايجاباً فقط . لقد كان الإمام علي ( عليه السلام ) ممثلا ايجابيا وشرعياً لعهده الذي استخلف فيه ، ولكن يزيد بن معاوية كان ممثلا طبيعياً لعهده ، بمعنى ان يزيد بن معاوية واعماله الوحشية البربرية التي اقترفها ، انما كانت من مسؤولية الأمة الاسلامية جميعاً ، ولم تكن الأمة حينها راضية رضى قولياً كتابيا بما فعله يزيد بن معاوية والنظام الأموي من قبله ، ولكن وبسبب أزمة الاخلاق التي أصابت الأمة بالتقاعس عن الحق والتواني والتواكل ، ساهمت الأمة فيما اقترفه يزيد من اعمال شنيعة . ولو كانت الأمة الاسلامية تتمتع بالروح الايمانية الواعية وبالاهتمام بالدين اهتماماً صحيحاً ، والتضحية من اجله ، اذن لما كانت تقع جريمة واحدة من جرائم يزيد ، بل وان يزيد بن معاوية الذي هو بدوره جريمة على الأمة الاسلامية لم يكن ليأتي كحاكم متسلط اصلًا . اذن يزيد بن معاوية كان يمثل الأمة الاسلامية وواقعها في الحقبة التي حكمها ، ( فكما تكونون يولى عليكم ) وهذا الامر صحيح من الناحية التاريخية ومن ناحية علم السياسة والاجتماع ، لذلك فان تغيير السياسة لا يمكن ان يكون بتغيير الحاكم فقط . بل وان تغيير الحاكم لن يحدث الا إذا تغيرت طائفة من الأمة ، طائفة متفوقة كماً وكيفاً .