لقد أحسوا الخطر قبل غيرهم وخافوا على مجوسيتهم ان يجرفها الاسلام فتصايحوا مغضبين : لقد أصبح الناس كلهم عرباً ، وماذا يسوء الأشرس وسادته الأمويين إذا صار الناس كلهم مسلمين ؟
انه عجيب على من لم يعلم احداث هذه الدولة وموقفها الصحيح من الاسلام ، ولكنه ليس بعجيب عند من يعلم ذلك ، ليس بعجيب ان يتفق رأي الدهاقين المجوس مع رأي الأمويين من انتصار الاسلام .
ولا نستطيع الا ان نحيي ( الورع الفاضل ) ابا الصيداء وعصبته الخيرة الذين اخرجهم معه ليعينوه إذا لم يف الولاة فإنهم تضامنوا جميعا مع أهل الصغد وذهبوا إلى السبعة الآلاف الذين اعتزلوا لينصروهم ويتفقوا معهم . ولكن الولاة استدرجوا هؤلاء الأبرار فكان مصيرهم السجن والنفي والتشريد .
نعم ، السجن والنفي والتشريد للذين دعوا إلى الاسلام ، للذين أسلمت على أيديهم الأفواج ، واستعربت بدعوتهم الألوف .
ثم كانت النتيجة الحتمية لكل ذلك ، النتيجة التي أرادها الأمويون وولاتهم ، كانت النتيجة بنص الطبري : فكفرت الصغد وبخاري واستجاشوا الترك .
وقرت عيون الدولة ( الاسلامية ) فالدعاة إلى الاسلام في سجونها ومنافيها ، والناس يخرجون من الاسلام ويعودون إلى مجوسيتهم ووثنيتتهم ، وهل تريد الدولة غير ذلك ؟
ويضيف السيد حسن الأمين : ولكن الامر لم ينته عند هذا الحد ، والبلاء كان أقوى مما تتصور ، فان كفر الصغد وبخاري واستجاشتهم الترك لم تمض مضيا سهلا بل دفع المسلمون الثمن غاليا ، دفعوه أكثر من سبعين الف قتيل .
دفعوه هناك لسيوف الصغد وبخارى وخاقان الترك على السفوح الفقراء والسهوب الجرداء والمفاوز المهلكة .
فان الصغديين والبخاريين قرروا ان يردوا على الأشرس رداً جباراً وتتابعت
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٩