كانت هناك تفرقة عنصرية وكان هناك تفاوت طبقي ، وظلم اجتماعي وارهاب فكري ، والأمثلة عديدة .
يرسل معاوية رسالة في آخر حياته إلى واليه على البصرة يقول فيها : اني رأيت هؤلاء العلوج قد كثروا في بلادنا ، فخذ هذا المقياس - وارسل له خيطا من خمسة عقد - وانظر إذا كان أحد من الموالي أطول منه فاضرب عنقه . وكلمة ( العلوج ) تعني الكفار عموما وبالخصوص القوي الضخم منهم ، وهذا يبين فكرة الأمويين حول الجنسيات غير العربية ، بأنها غير مسلمة إذ ان الدين الاسلامي للعرب فقط .
فإذا كان هناك رجل طويل ، فماذا ذنبه ان الله قد خلقه طويلا ، وهكذا لأول مرة في التاريخ نرى ان الرجل من الموالي الأطول من الآخرين يجب ان يعطي نفسه ضريبة طوله .
الخراج
في الوقت الذي جعل الاسلام لجبي الخراج قوانين دقيقة تلحض شروطاً عدة فيمن يجب ان يعطي الخراج ، كما أنه وضع شروطا قاسية فيمن يحب ان يجبي الخراج ، وحدد الموارد التي تصرف فيها الأموال التي تجبى ، ولكن كانت الدولة الأموية تأخذ الخراج اضعافا مضاعفة ، كما تقتضيه أهواء الامراء والولاة الأمويين .
اما الجزية التي امر الاسلام باسقاطها عن الانسان الذي يتحول من دينه إلى الاسلام حيث يجب عليه آنئذ الزكاة والصدقات ، نجد ان الدولة الأموية كانت تستمر في اخذ الجزية ولا تقبل اسلامهم ، وبذلك تفرض نوع من التفرقة بين المسلم قديما ، وبين المسلم حديثا .
فالذي اسلم قديما ، يكون باستطاعته ان يشترك في الحرب والغنائم ، وان يمتلك الأرض ويعمل ما يشاء ، بينما الشخص الذي اسلم حديثا فإنه محروم من كل هذه الحقوق وكانت نتيجة ذلك الكثير من المآسي والويلات ، والارتداد عن الدين ،
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٦