الحرب بين الشمال والجنوب
أضف إلى ذلك ما ذكره المؤرخون كثيراً إلى درجة ان بعضهم اعتبره أحد الأسباب الرئيسية في انهيار الدولة الأموية . . الا وهي التفرقة العنصرية التي مارسوها بين أهل الشمال ( المضريين ) - نجد وأطرافها - وبين أهل الجنوب ( اليمنيين ) - قبائل ربيعة واليمن . . ولقد ظلت الحروب والعداوة منتشرة بين الفريقين منذ زمان معاوية وحتى زمن المأمون العباسي ، وإذا كانت تخف في بعض الفترات ، الا انها ظلت مستمرة على شكل مناوشات وثارات بين الطرفين .
فالقبيلة المضرية تقتل عشرين رجلا من اليمنيين ، وهؤلاء بدورهم إذا رأوا عشرين مضرياً فإنهم يبادرون إلى قتلهم حتى لو لم يكن لهم ناقة ولا جمل فيما يحدث .
كل ذلك كان يجري على عين ومرأى السلطة ، وبتشجيع منها على استمراره . . بدلالة انها - السلطة - عندما أرادت ان توقف هذه الحروب فإنها استطاعت . وقد حدث هذا في عهد هارون الرشيد عندما بعث جعفر البرمكي ليقوم بهذه المهمة فتوقفت الحرب . والى ما يقارب من العشرين سنة لم يحدث ان قتل أحد من قبل أحد الطرفين ، ولكن بعدها عاودت المعارك استمراريتها ، بسبب بعض الخلفاء الذين غذّوا الخلافات مرة أخرى . . وعادت بذلك المجازر التي كانت تأخذ في طريقها الأخضر واليابس ، ويذهب ضحيتها النساء والشيوخ والأطفال والمساكين .
الفساد الإداري والمحسوبيات
كما كانت هناك الكثير من العصبيات الأخرى منتشرة في الدولة الاسلامية وبالذات في الجهاز الحاكم المسيطر على مقاليد الأمور ، ومن ابرز أمثلة ذلك وأكثرها وضوحاً انه عندما كان أحد الاشخاص يصبح وزيراً ، أو والياً ، فان هذا الأمر يستتبعه ان تصبح كل المجموعة القريبة منه صاحبة أهمية ، وتتولى بذلك مناصب عالية ، لا لشيء يمتازون به أو كفاءة يمتلكونها سوى قربهم من هذه
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 382
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٢