تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
المعارك معركة بعد معركة ، وفي كل منها تتساقط ألوف الابطال صرعى في سبيل لا شيء ، وحسبك ان معركة واحدة منها بقيادة سورة بن الحر التميمي كان فيها اثنا عشر الف شاب مسلم حين التقى سورة وجيشه بخاقان الترك ، لم ينج من الجيش الاسلامي سوى الف وذهب الباقون طعمة للسيوف وللنيران . نعم للنيران ، فان نيراناً قد أشعلت أمامهم في الحشائش والغابات ، يقول الطبري : " وثار الغبار فلم يبصروا ومن وراء الترك اللهب فسقطوا فيه " . وقتل فيمن قتل سورة قائد الجيش ، واستمرت المعارك وكان من أشدها هولًا معركة " الشعب " التي فني فيها الجيش الاسلامي وقتل منه خمسون الف قتيل . وفي ذلك يقول الشاعر :
اذكر يتامى بأرض الترك ضائعة * هربى كأنهم في الحائط الحجل وارحم والا فهبها أمة دمرت * لا أنفس بقيت فيها ولا ثقل لا قوا كتائب من خاقان معلمة * عنهم يضيق فضاء السهل والجبل
بهذه الأبيات صور الشاعر ضياع الأمة نفسها لا ضياع يتاماها فحسب . ثم يقول السيد حسن الأمين تحت عنوان ( الحكم الذي عارضه الشيعة ) : هذه السياسية التي سار عليها الحكم الأموي ، وهذه الاحداث التي رأينا مثالا منها هي التي عارضها التشيع ودعا إلى الرجوع إلى الصواب في حكم الشعوب ومعاملتها بالعدل وتطبيق رسالة الاسلام عليها . التطبيق الذي اراده محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) . وكانت نقمة الشعب نقمة عامة ولكنه كان محكوما بالقهر ، والسيف يسلط عليه ، وعندما كانت تحين له أول فرصة ، كان يعبر عن نقمته بشتى ألوان التعبير ، وعندما كان يجد للثورة المسلحة مجالا كان لا يتأخر عنها . وحول الكيفية التي كان الأمويون يعاملون بها أهل البلاد المفتوحة فيقول نقلًا عن الطبري وهو يحدِّث عن احدى الحملات على بلاد الأتراك ، وكان يقودها أحد أركان العهد الأموي يزيد بن المهلب : " دخل يزيد ابن المهلب دهستان فأخذ ما
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 380 | السيد محمد تقي المدرسي