تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
قال فعزل أشرس ابن أبي العمرطة عن الحرب واستعمل مكانه المجشر بن مزاحم السلمي وضم اليه عميرة بن سعد الشيباني ، قال فلما قدم المجشر كتب إلى أبي الصيداء يسأله ان يقدم عليه هو وأصحابه ، فقدم أبو الصيداء وثابت قطنة فحبسهما ، فقال أبو الصيداء : " غدرتم ورجعتم عما قلتم " . ثم حمل ابا الصيداء إلى الأشرس وحبس ثابت قطنة عنده ، فلما حمل أبو الصيداء اجتمع أصحابه وولوا امرهم ابا فاطمة ليقاتل هانئا فقال لهم كفوا حتى اكتب إلى أشرس فيأتينا رأيه فنعمل بأمره فكتبوا إلى أشرس ، فكتب أشرس : ضعوا عليهم الخراج ، فرجع أصحاب أبي الصيداء فضعف امرهم ، فتتبعوا الرؤساء منهم فاخذوا وحملوا إلى ( مرو ) وبقي ثابت محبوساً واشرك أشرس مع هاني سليمان بن أبي السري مولى بني عوانة في الخراج فألح عاني والولاة في جباية الخراج ، واخذوا الجزية ممن اسلم من الضعفاء فكفرت الصغد وبخارى واستجاشوا الترك " . ويعلق السيد حسن الأمين في موسعته ( دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ) في الجزء الحادي عشر صفحة 33 على هذه الحادثة فيقول : لم يشأ هاني هذا ان يثقل ضميره فشهد باسلامهم واسراعهم إلى بناء المساجد ، ولكن الاسلام وبناء المساجد ليسا مما يرضيان والي الأمويين ، وما المساجد وما العرب وما المسلمون والاسلام ، إذا كان ذلك يحول دون سلب الشعوب واستصفاء أموالها ، فاصر الأشرس على أخذ الجزية ممن كانوا يأخذونها ولو حال ذلك دون انتشار الاسلام واستعراب الناس . ومما يلفت النظر هنا ان الدهاقين وهم مجوس كانوا من رأي الأشرس ، وهذا يؤكد انه قد هالهم انتشار الاسلام وخافوا المستقبل وطغيان الدعوة الاسلامية هؤلاء الدهاقين المجوس الذين كان الأمويون يولونهم جباية الخراج ويمنعون العرب والمسلمين من ذلك ، الدهاقين يتفق رأيهم كل الانفاق مع الرأي الأموي في منع انتشار الاسلام ، فيحرضون الأمويين وعمالهم على هؤلاء الذين اسلموا ، فيقولون : ممن نأخذ الخراج وقد أصبح الناس كلهم عرباً مسلمين .