الحالة طبيعية ، فإذا رأينا رئيس دولة ما يجند الجيوش ، ويضع كل وزارات ومؤسسات الدولة في حالة استعداد وترقب ، فان هذه الحالة تعني ان أمراً كبيراً يترقب حدوثه قريبا ربما يؤثر على مسيرة الدولة العباسية آنذاك ، وهذا ما هو منقول في كتب التاريخ بشكل مستفيض ، وهذا له دلالة قوية على ما يلي :
ان فكرة المهدي المنتظر ( عجل الله فرجه ) الشريف - كانت فكرة يعتقد بها كل مسلم آنذاك إلّا ما ندر ، وان هذه العقيدة كانت عامة عند كل أبناء الأمة الاسلامية .
والاهم ان اعتقاد كل المسلمين كان في أن هذا المصلح لامة محمد هو من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن سلالته وذلك للنصوص المتواترة عن الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) التي تصرح بهذه الحقيقة .
ولو لم يكن هذا هو الاعتقاد قائماً ، لم يكن كل المسلمين « 1 » آنذاك يعتقدون بأن الإمام الثاني عشر ابن الإمام أبي محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) هو المهدي المنتظر وهو المهدي الموعود .
وقد ورد ذكره في الأحاديث النبوية انه من آل محمد ، وانه هو الإمام الثاني عشر محمد المهدي بن الحسن العسكري ( عليه السلام ) بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
والسلطات العباسية كانت في تلك الدرحة من الخوف والاجراءات الأمنية المشددة التي تعتبر عن حالة الهيجان التي يعيشها النظام بسبب هذا الاعتقاد المجتمع عليه من المسلمين .
هامش
( 1 ) راجع إضافة لما ذكر من الكتب التاريخية كل من سبائك الذهب ص 76 للسويدي والبغدادي واليواقيت العبد الوهاب الشعراني في المبعث وكفاية الطالب لمحمد بن يوسف الكنجي الشافعي مخطوط ، وابن خلكان في ترجمته ، والبيان في اخبار صاحب الزمان المحمدي مذكور . .