ويدل ذلك ايضاً على شيء مهم آخر ، هو ان تيار الحركة الرسالية التي كانت في البدء تتجسد في افراد يعدون على الأصابع أصبحت اليوم تعني مجاميع غفيرة من المسلمين .
وقد أحدثت غيبة الإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) تموجا قويا في العالم الاسلامي ، حيث عين الإمام المهدي له سفراء أربعة وهم ( عثمان بن سعيد العمري وكان من وكلاء جده وأبيه ، ومحمد بن عثمان العمري ابن السفير الأول وكان من وكلاء الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، والحسين بن روح وعلي بن محمد السمري ، وكانت السفارة تنتقل لأحدهم بعد الاخر ، وبعد موت السمري عام 329 ه - انقطعت السفارة ، وكانوا جميعا يعيشون في بغداد ، فقد كانوا بمثابة وسطاء بين الحركة الرسالية والامام لحمل مجمل الأسئلة اليه واخذ الجواب منه بتوقيعه إليهم .
والسفير هو عالم كبير وفي الوقت ذاته يحمل علوم وتوجيهات الإمام الحجة الغائب إلى العلماء الباقين .
وبجانب ذلك كان للامام الحجة ( عجل الله فرجه ) وكلاء كثيرون في أثناء الغيبة الصغرى ، الا ان السفراء هم الأربعة فقط والذين يلقبون بالنواب أيضا .
بعد الغيبة الصغرى أي بعد موت هؤلاء السفراء الأربعة ، وقعت الغيبة الكبرى التي ينتظر فيها الإمام الحجة ( عجل الله فرجه ) ليملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧٤