ونيسابور وخراسان وهمدان والسند والكوفة والجبل - جبل عامل في لبنان - واليمن ، والكثير من المناطق التي يطول ذكرها .
ولما كانت السلطات العباسية عاجزة عن كشف خيوط الحركة الرسالية ومن ثم تصفيتها ، عمدت إلى فرض الإقامة الجبرية على الإمام العسكري ( عليه السلام ) تحت حجة ان الخليفة العباسي يريد الامام المعاصر له ان يمكث معه في حاضرة الخلافة . حيث كان يضعه في بيت يسهل مراقبته ليكون أشبه بالسجن غير المعلن . الا ان ذلك كان يجري تحت اسم ان الامام مستقر في حاضرة الخلافة وقد حصل ذلك بعد المأمون ، أي ان الخلفاء العباسيين بعد المأمون رأوا في سياسة المأمون مع الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، اسلوباً يقتدى به ، فكان الخلفاء العباسيون يعملون بذلك لعزل الامام عن الحركة الجماهيرية ، وهذا أفضل ما يمكنهم عمله ، الا انه كان يفوتهم واقع العلاقة التنظيمية بين الامام والحركة الرسالية .
روي عن أحمد بن إسحاق بن مصقلة قال : دخلت على أبي محمد فقال لي : يا احمد ما كان حالكم فيما كان الناس فيه من الشك والارتياب ؟ قلت : لما ورد الكتاب بخبر مولد سيدنا ( عليه السلام ) لم يبق منا رجل ولا امرأة ولا غلام بلغ الفهم الا قال بالحق ، قال ( عليه السلام ) : " اما علمتم ان الأرض لا تخلو من حجة لله تعالى " ؟
وبقيت السلطات العباسية في نكد من امرها حتى أقدمت على اغتيال الامام أبي محمد العسكري صلوات الله وسلامه عليه ، وذلك في سنة 260 ه - وكان الإمام العسكري قد رزق بالامام المهدي ( عجل الله فرجه ) يوم الجمعة في شعبان عام 255 ه - ، وكان يحتفظ بالامام المهدي ( عليه السلام ) بعيدا عن الانظار إلّا للصفوة من الرساليين ، وكيف لا يحتفظ به ويخشى عليه وبه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، فكانت غيبته الصغرى من يوم مولده .
فلما استشهد أبو محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) . جد المعتمد العباسي
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧١