تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الاستقامة على خط الرسالة والتعمق في الأمور التي بثها القادة الأوائل من الأئمة للحركة الرسالية . وهذا شيء يعادل مرحلة ، بث وتشريع هذه المسائل ، حيث إن الاستقامة تعادل الانشاء . لقد بيّن ( عليه السلام ) في كثير من الأحاديث ان قليلا من العمل الصالح يداوم الانسان عليه ، خير وأفضل من كثير لا يداوم عليه ، وهذه حقيقة علمية ثابتة ، فكيف إذا لم يكن الامر من ناحية الاستقامة فقط بل في تعميق العمل وتحسين كيفيته . وكان الإمام العسكري ( عليه السلام ) يقوم بأخطر مهمة لا تزال تؤثر في العالم الاسلامي ككل . الا وهي تحديد ملامح القيادة ، صلاحياتها ، مواصفاتها ، ومسؤولياتها ، وكافة التفاصيل المتعلقة بها « 1 » هذا الامر المحوري البالغ الأهمية لأي مجتمع ، ليس بالشيء البسيط تربية الناس عليه ومن ثم تدريبهم على تطبيقه ، فيجب ان تسبق كل خطوة في هذا الامر حالةمن الايمان والوعي . ثم تأتي الخطوات التالية من تطبيق واستمرار وجودة . ولنأخذ جانباً من هذه المسؤولية التي كان يقوم بها الإمام ( عليه السلام ) . روي عن أبي هاشم انه سأله عن قوله تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ( فاطر / 32 ) قال : " كلهم من آل محمد ، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالامام والمقتصد العارف بالامام ، والسابق بالخيرات الامام " ، فجعلت أفكر في نفسي ما أعظم ما اعطى الله آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبكيت فنظرت إلي وقال : " الامر أعظم مما حدثت به نفسك ، من عظَّم شأن آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) فاحمد الله ان جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بامامهم ، انك على خير " « 2 » . كان هذا العمل الذي تفرد به الإمام العسكري ( عليه السلام ) بالخصوص ، وهو رسم معالم القيادة الاسلامية وتربية الأمة على الطاعة لها .
هامش
( 1 ) للمزيد حول صفات القيادة الاسلامية ينظر كتاب القيادة الاسلامية للمؤلف . ( 2 ) ص / 358 .