وعن جعفر بن محمد الفلاني : قال : كتبت إلى أبي محمد مع محمد بن عبد الجبار وكان خادماً يسأله عن مسائل كثيرة ، وسأله الدعاء لأخ خرج إلى أرمينية يجلب غنما فورد الجواب بما يسأل ، ولم يذكر أخاه فيه بشيء فورد الخبر بعد ذلك ان أخاه مات يوم كتب أبو محمد جواب المسائل ، فعلمنا انه لم يذكره لأنه علم بموته " « 1 » .
وعن أبي هاشم قال : كتب اليه بعض مواليه يسأله ان يعلمه دعاء فكتب اليه ان ادع بهذا الدعاء : " يا اسمع السامعين ، ويا ابصر المبصرين ، ويا أعز الناظرين ويا اسرع الحاسبين ، يا ارحم الحاكمين ، صلى على محمد وآل محمد وأوسع لي في رزقي ، وأمد لي في عمري ، وامنن علي برحمتك واجعلني ممن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيري " .
قال أبو هاشم : فقلت في نفسي اللهم اجعلني في حزبك وفي زمرتك ، فاقبل علي أبو محمد ( عليه السلام ) فقال : " أنت في حزبه وفي زمرته إذ كنت بالله مؤمنا ولرسوله مصدقاً ولأوليائه عارفاً ولهم تابعاً فأبشر ثم ابشر " « 2 » .
وعن محمد بن الحسن بن ميمون قال : " كتبت اليه اشكو الفقر ثم قلت في نفسي : أليس قد قال أبو عبد الله ، الفقر معنا خير من الغنى مع غيرنا ، والقتل معنا خير من الحياة مع عدونا ، فرجع الجواب : ان الله عز وجل يخص أولياءنا إذا تكاثفت ذنوبهم بالفقر ، وقد يعفو عن كثير منهم ، كما حدثتك نفسك الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا ، ونحن كهف لمن التجأ الينا ، نور لمن استبصر بنا وعصمة لمن اعتصم بنا ، من أحبنا كان معنا في السنام الاعلى ، ومن انحرف عنّا فإلى النار .
هذه بعض يسير من الروايات التي تحكي عن سيرة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، حيث نشاهد جليا انه كان يقوم بحث الأمة والطليعة الرسالية على
هامش
( 1 ) المصدر / ص 296 .
( 2 ) المصدر / ص 298 .