تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الإمام العسكري وتحديد ملامح القيادة لقد تميزت الأحاديث التي تدور حول القيادة ، ان أغلبها كان عن الامام أبي محمد العسكري ( عليه السلام ) فهل الصدفة هي منشأ الميزة ؟ بالطبع لا ، فكل شيء بميزان وبحكمة ، وقد سبق ان أشرنا إلى أن الرسالة كانت لها ثلاث مراحل متميزة . فهذه الميزة التي افرد بها الاسلام الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) كانت تعني ان الحركة الرسالية قد استعدت للوقوف على رجليها ، خاصة وان هذه الأحاديث هي حول القيادة . فيما بعد الأئمة ، أي في زمن الغيبة . وهنا تبرز أهمية هذا العمل الذي قام به الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، حيث إنه ليس القاء الحديث على مجموعة من ثقات الحركة الرسالية بل هو هدي هؤلاء القادة إلى هذه التشريعات ، ومن ثم تأتي الوظائف التابعة لهذه العملية وهي قضايا المحافظة على الأحاديث ، والتفريع من الأصول ، وتربية الفقهاء لهذا العصر وسائر الأعمال المتشابهة عند الأئمة الأواخر ( عليهم السلام ) . كما وان للامام دور نستطيع ان نلحظه من خلال هذه الروايات ، روى القاسم الهروي قال : ( خرج توقيع من أبي محمد ( عليه السلام ) إلى بعض بني أسباط قال : كتبت إليه اخبره عن اختلاف الموالي واسأله اظهار دليل ، فكتب لي : " وانما خاطب الله عز وجل العاقل ليس لكي يأتي بأية ، أو يظهر دليلا أكثر مما جاء به خاتم النبيين وسيد المرسلين ، فقالوا ساحر وكاهن وكذاب وهدى الله من اهتدى ، غير أن الأدلة يسكن إليها كثير من الناس وذلك أن الله عز وجل يأذن لنا فنتكلم ، ويمنع فنصمت . الناس طبقات والمستبصر على سبيل نجاة ومتمسك بالحق متعلق بفرع أصيل ، غير شاك ولا مرتاب لا يجد عنه ملجأ ، وطبقة لم تأخذ الحق من أهله فهم