ان الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يمتلكون قلوب الناس بأخلاقهم العالية وشخصياتهم المحببة . ان طبيعة حياة الأئمة ( عليهم السلام ) ، وعلمهم وشخصيتهم وقدرتهم لم تكن قدرة غيبية فقط . بل كانت بشكل نمودجي متكامل لذلك كانوا يفرضون هيبتهم على الناس بشكل طبيعي .
الثاني : ان الذي يظهر من هذه الرواية هو ان مجيء الامام عند المتوكل العباسي كان بصفة السيادة ، لان وجهاء الأسرة العباسية الحاكمة ، ومعهم وجهاء الطالبيين كانوا عندما يصل الامام يترجلون فورا ويفسحون له ليدخل .
وفي رواية عن محمد بن الفرج وهو أحد أصحاب الإمام الهادي ( عليه السلام ) أنه قال : " ان أبا الحسن كتب اليَّ : " اجمع امرك وخذ حذرك " قال فأنا في جمع أمري لست أدري ماذا أراد فيما كتب به اليَّ حتى ورد عليَّ رسول حملني من مصر مقيدا مصفدا بالحديد وضرب على كل ما املك .
لاحظ ان الامام كتب له يحذره ويخبره بان رجال المباحث كانوا يفتشون عنه .
والرجل كان في مصر ، يقول : لست أدري فالامام قال له : اجمع امرك وخذ حذرك ، ولم يقل له شيئا آخر : ولم افهم ما القضية ، فأخذت اجمع أمري واصفي ديوني وارتب اوضاعي ، فإذا بالقضية تطورت فجاؤوا وقيدوني وصادروا أموالي كلها وارسلوني إلى بغداد ، فمكثت في السجن ثمانية سنين ، ( لعل الرجل لم يعمل بكلام الامام عملا صحيحا ، ولعله لم يفهم ما كان يشير اليه الامام ، وربما تلكأ فوقع في المحذور ) ثم ورد عليّ كتاب من أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) وانا في الحبس يقول فيه : " لا تنزل في ناحية الجانب الغربي " .
فقرأت الكتاب فقلت في نفسي يكتب اليّ أبو الحسن ( عليه السلام ) بهذا وانا في الحبس . . ان هذا لعجيب ! فما مكثت إلّا أياماً يسيرة حتى افرج عني وحلت قيودي وخلي سبيلي .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 359
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٩