وقال : فَسْالُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( الانبياءِ / 7 )
يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله ، والرسول ، والخليل وولد البتول ، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلِّم لأمرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الاخلاء ، ووصينا أكرم الأوصياء ، واسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما أفضل الكنى واجلاها ، لو لم يجالسنا إلّا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوجنا إلّا كفو لم يزوجنا أحد .
أشد الناس تواضعاً ، أعظمهم حلماً وانداهم كفّاً وامنعهم كنفاً ، ورث عنهما اوصياؤهما علمهما ، فاردد اليهما الامر ، وسلم إليهم ، أماتك الله مماتهم ، واحياك حياتهم . إذا شئت رحمك الله .
قال فتح : فخرجت فلما كان الغد تلطفت في الوصول اليه فسلمت عليه فرد سلام فقلت : يا ابن رسول الله أتأذن في مسألة اختلج في صدري امرها ليلتي ؟ قال : سل : وان شرحتها فلي وان امسكتها فلي ، فصحح نظرك ، وتثبت في مسألتك واصغ إلى جوابها سمعك ، ولا تسأل مسألة تعنيت واعتن بما تعتني به ، فان العالم والمتعلم شريكان في الرشد ، مأموران بالنصيحة ، منهيان عن الغش .
واما الذي اختلج في صدرك ، فان شاء العالم أنبأك ، ان الله لم يظهر على غيبه أحداً إلّا من ارتضى من رسول . فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم وكل ما اطلع عليه الرسول فقد اطلع اوصياءه عليه ، كيلا تخلو ارضه من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته .
يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك ، فأوهمك في بعض ما أودعتك ، وشكك في بعض ما أنبأتك ، حتى أراد ازالتك عن طريق الله ، وصراطه المستقيم ؟ فقلت : " متى أيقنت انهم كذا فهم أرباب " ، معاذ الله انهم مخلوقون مربوبون ، مطيعون لله داخرون راغبون ، فإذا جاءك الشيطان من قبل ما جاءك فاقمعه بما أنبأتك به .
فقلت له : جعلت فداك : فرّجت عني ، وكشفت ما لبس الملعون عليَّ بشرحك فقد كان أوقع في خلدي انكم أرباب قال : فسجد أبو الحسن ( عليه السلام )
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦٢