تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ونورد هنا رواية عن الإمام الهادي ( عليه السلام ) يبين فيها جملة من علوم التوحيد والإمامة . روى العلامة المجلسي في موسوعة بحار الأنوار ج 5 ص 177 عن كتاب الدلائل عن أيوب ، قال : قال فتح بن زيد الجرجاني : ضمني وأبا الحسن ( عليه السلام ) الطريق منصرفي من مكة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق فسمعته وهو يقول : من اتقى الله يتقى ، ومن أطاع الله يطاع . قال : فتلطفت في الوصول اليه فسلمت عليه فرد علي السلام وأمرني بالجلوس . وأول ما ابتدأني به ان قال : يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن اسخط الخالق فأيقن ان يحل به الخالق سخط المخلوق ، وان الخالق لا يوصف الا بما وصف به نفسه ، وانى يوصف الخالق الذي يعجز الحواس ان تدركه ، والأوهام ان تناله ، والخطرات ان تحده ، والابصار عن الإحاطة به . جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال كيف وأيّن الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية . هو الواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله . بل كيف يوصف بكنهه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه وأوجب لمن اطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول ، وَمَا نَقَمُوا إِلآَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ( التوبة / 74 ) ، وقال : يحكي قول من ترك طاعته ، وهو يعذبه بين اطباق نيرانها وسرابيل قطرانها يَالَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ( الأحزاب / 66 ) أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ( النساء / 59 ) وقال : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلَى اولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ ( النساء / 83 ) وقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ( النساء / 58 )
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 361 | السيد محمد تقي المدرسي