تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ان نقتصر عليها هي بالذات وننقلها ونسردها ، وانما ينبغي ان ندرسها دراسة وافية ونرجع إلى التاريخ المعاصر للأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) . ان كتاب بحار الأنوار مثلًا ليس كتاباً تاريخياً يبين لنا منهم الاشخاص الذين كانوا يحضرون عند هذا الامام أو ذاك . لذلك علينا ان نراجع كتب التاريخ الأخرى . فمثلًا حينما نقرأ في كتب الأحاديث ان فتح بن خاقان كان يحضر عند الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، ولكن من هو فتح بن خاقان ؟ اننا لا نعرف عنه شيئاً إلّا إذا قرأنا كتب التاريخ لنعرف انه كان أكبر من وزراء المتوكل العباسي الذي بدوره لا نعرف عن فترة حكمه المظلمة شيئاً إلّا بمطالعة التاريخ . فبمطالعة التاريخ نعرف ان فتح بن خاقان كان يميل إلى الإمام الهادي ( عليه السلام ) وان الكثير من الخطط التي كانت السلطة العباسية تحيكها ضد الحركة الرسالية كان خبرها ربما يتسرب إلى الامام عبره . كل هذه الأمور يجب ان ندرسها في كتب التاريخ ، وبعد ان ندرس التاريخ بشكل دقيق فإننا نعرف الروايات أيضا بشكل جيد « 1 » . ان بعض الخطباء الذين يرتقون منبر الخطابة ويذكرون الرواية ويسندونها بدون ان يذكروا الخلفيات التاريخية والظروف الاجتماعية ، فهذه طريقة غير صحيحة في المنهج الخطابي ، ان الطريقة الحديثة في كتابة التاريخ تركّز حتى على بيان طريقة العيش للفرد . مثلا كيف كان شكل البيوت التي كان يسكنها الناس قديماً ، وكم غرفة كانت في البيت ، وهل كانت البيوت من طابق واحد أو طابقين ، ووسائل الترفيه كيف كانت ، اين كان البئر . . والسبب في ذلك لان ذلك سيعطي المؤرخين رؤية . فعندما يقرؤن في التاريخ ان رجلا وقع في البئر ، فهل كانت البئر في وسط البيت حتى وقع فيها ، أم خلف البيت ، ولماذا لم يحس به أحد عندما وقع ؟ وهكذا . فإنهم يستطيعون معرفة
هامش
( 1 ) للمزيد من البحث حول الوثائق التاريخية راجع كتاب ( المنطق الاسلامي ) للمؤلف " باب " دراسة الوثائق التاريخية / ص 521 - 562 .