ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما امره أبو الحسن ( عليه السلام ) وخرج إلى سامراء قال : فكتبت اليه بعد خروجي اسأله ان يسأل الله ليرد عليّ ضياعي فكتب اليَّ : " سوف يرد عليك وما يضرك ان لا ترد عليك " فلما شخص محمد بن أبي الفرج إلى العسكر كتب له يرد ضياعه فلم يصل الكتاب إليه حتى مات " « 1 » .
ونحن الان لا يهمنا نهاية الرواية ، وانما نعالج نقطتين : الأولى ان الامام أبو الحسن الهادي ( عليه السلام ) كان في سامراء ، وصاحبه كان في مصر ، فربما كان الامام عنده عين توصل الاخبار مع عدم الاستلزام ذلك لعنصر المعجزة ، كأن يكون رئيس الوزراء يتشيع للامام ويكون عينا له .
وقد سبق وان رأينا في حادثة ان رئيس الوزراء وهو الفتح ابن خاقان يقول له المتوكل : اذهب وخذ المال الذي يأتيك من الطريق الفلاني ، فيذهب هذا ويخبر الامام بالأمر .
النقطة الثانية : وهي الأهم ترى ان الرجل في السجن والامام يكتب له رسالة ، كيف يوصل له الرسالة ، وكيف يعطيه التعليمات ؟ ان هذا يدلنا بوضوح على طبيعة اعمال وأساليب الأئمة ( عليهم السلام ) في داخل الأمة الاسلامية ، فلم يكونوا يجلسون في زوايا بيوتهم بعيدين عن الاحداث .
وللقضية نهاية وهي : ان الإمام ( عليه السلام ) قال له : سيرد عليك أموالك وما يضرك الا ترد عليك أي ما أهمية الأموال ما دمت تقوم بمهمة دينية كبيرة وهو انك من موالينا وتعمل في سبيل الله فليأخذوا أموالك ، فالانسان ما دام عنده هدف اسمى في حياته ، فما يهمه من امر المال وسائر متاع الدنيا الزائل ، أليست هذه أشياء غير مهمة بالنسبة له .
وبكلمة اننا من الجوانب المختلفة للروايات ، نستطيع ان نرسم أغلب خطوط حياة الامام ، أي ان المسألة تحتاج إلى القراءة الدقيقة فيما بين السطور ، وبالنهج الذي فصلنا فيه الكلام قليلا .
وبهذا نتمكن ان نسد النقص التاريخي الحاصل من جراء عدم تسجيل المؤرخين لحياة الأئمة الأربعة الأواخر ( عليهم السلام ) - خصوصا - وبشكل تفصيلي .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 140 - 141 .