حقائق كثيرة من التاريخ من خلال معرفة الظروف التي كان يعيشها الفرد ، من كيفية وضعه المعيشي وحتى السكني .
كذلك ماذا كانت ملابسهم ، وماذا كانوا يأكلون ، كيف كانت اضاءتهم ، ان كتاب تاريخ التمدن الاسلامي لجرجي زيدان يبحث عن التفاصيل الدقيقة ، مثلا يذكر في التاريخ انه في مدينة واسط كان يوجد حوالي كذا الف حمام ، بالطبع عندما نذكر هذا الاحصاء لشخص فرنسي أو انجليزي فسيقول خمسة آلاف حمام يعني خمسة آلاف بيت باعتبار ان في كل بيت كان يوجد حمام واحد ، ولكن الذي يراجع التاريخ يعلم بأن الحمام كان لكل منطقة ، أو لكل حي ، والحي الذي يوجد فيه حمام كم يسكن فيه من الناس ؟
وهذا كله يجب ان نعرفه من التاريخ حتى نستطيع اكتشاف عدد سكان مدينة معينة عن طريق عدد حماماتها ووسائل معيشتها ، ومن ثم نعرف مثلًا ارتباط عددها مع دورها التاريخي . كذلك معرفة عدد سكان مدينة معينة عن طريق الأنهر التي فيها . عن طريق الجزارين ، وكم كانوا يذبحون من الغنم يومياً . هذه إذا ذكرها التاريخ فإننا نتمكن ان نعرف كم كان عدد السكان الموجودين في منطقة ما . لماذا ؟
لان هناك مقدمة أخرى أو حلقة ثانية وهي ان نعرف كم كان يستهلك الافراد من اللحم يوميا ، فإذا كانوا مثلا كأهل مصر الذين لا يأكلون اللحم في الأسبوع الّا يوماً واحداً أو يومين ، فهذا يختلف عما إذا كانوا كأهل الحجاز أو أهل البادية الذين يأكلون اللحم يومياً لان طريقة الأكل تختلف من مكان عن آخر .
اذن فدراستنا للروايات ودراستنا للمقاطع من التاريخ والاخبار المقتضبة منه ، يجب ان تتم عبر رؤية متكاملة عن التاريخ ، فأولًا ندرس التاريخ كله وبعدئذ ندرس الرواية ، وبناء على ذلك فإننا نستطيع ان نستنبط حياة الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) خصوصاً الأئمة الذين لا نملك من حياتهم الشيء الكثير وهم الأئمة المتأخرون ، من بعد الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ندرس حياتهم
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 357
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٥٧