تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ويؤخرك ليخزيك بما تستحقه في منقلبك ، أو تخترمني الأيام قبل ذلك فحسبي من سعيي ما يعلمه الله عز وجل من نيتي « 1 » . ولم يزل عبد الله متواريا إلى أن مات في أيام المتوكل ، فقد روي عن محمد بن سليمان الزينبي أنه قال : نعي عبد الله بن موسى إلى المتوكل صبح اربع عشرة ليلة من يوم مات ، ونعي له أحمد بن عيسى فاغتبط بوفاتهما وسر ، وكان يخافهما خوفا شديداً ويحذر حركتهما ، لما يعلمه من فضلهما ، واستنصار الشيعة الزيدية بهما وطاعتهما لهما لو أرادوا الخروج عليه ، فلما ماتا أمن وأطمأن ، فما لبث بعدهما الا أسبوعا حتى قتل « 2 » . كما تقدم سابقاً عن زيد بن زين العابدين ( عليه السلام ) وانه كان من أولاده الحسين ذو الدمعة والذي تربى وتفقه على يد الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وان الحسين ذا الدمعة كان له حفيد يدعى " يحيى بن عمر بن الحسين ذو الدمعة " وان الأخير حكم الكوفة والمراد هنا ان احداث ثورة يحيى بن عمر بن الحسين ذو الدمعة كانت في خلافة المتوكل إلى خلافة المستعين العباسي حيث كان يحيى قد قام بانتفاضة في أيام المتوكل في خراسان فهزم من قبل عبد الله بن طاهر ، فأمر المتوكل بتسليمه إلى عمر بن الفرج الرخجي فسلم اليه ، فكلمه بكلام فيه بعض الغلظة فرد عليه يحيى وشتمه ، فشكى ذلك إلى المتوكل فامر به فضرب درراً وضرب ثمانية عشر مقرعة ، ثم حبسه ببغداد في المطبق ، فمكث على ذلك مدة ، ثم اطلق فمضى إلى بغداد فلم يزل بها حينا حتى قام بالثورة في الكوفة ، فدعا إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، واظهر العدل وحسن السيرة إلى أن قتل رضوان الله عليه ، وكان رضي الله عنه رجلًا فارساً شجاعاً ، شديد البدن مجتمع القلب ، بعيداً من رهق الشباب وما يعاب به مثله .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 416 . ( 2 ) المصدر / ص 417 .