تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
جاوزوا قليلا قال لهم احمد ابن عيسى اقدموا إلى الشط لنصلي ، فقدم الملاحون ، وخرجوا ، فتفرقوا بين النخل وتستروا بها وابعدوا عن أعين الموكلين ، والموكلون في الزورق لا يوهمونهم انهم معهم ، فلما بعدوا عن أعينهم جعلوا يحضرون على اقدامهم حتى فاتوهم هربا وبعدوا عنهم ، وطال انتظار الموكلين بهم ، فلم يعرفوا خبرهم وما الذي أبطأ بهم ، فخرجوا يطلبونهم ، فلم يجدوهم ، وتتبعوا آثارهم وجدوا في أمرهم ، فلم يقدرا عليهم ، فرجعوا إلى الزورق خائبين حتى اتوا واسط ، وقد قدمها عيسى صاحب بريد أصبهان الذي دبر على القوم ما دبر ، وقد وجه معه الرشيد ثلاثين رجلا ليتسلم احمد ، فأخبروه ما كان ، فقال : لا والله ولكن ارتشيتم وصانعتم وداهنتم ، وقدم بهم على الرشيد فضربهم بالسياط ضرباً مبرحاً ، وحبسهم جميعاً في المطبق ، وغضب على أبي الساج دهراً حتى سأله فيه اخوه الرشيد فرضى عنه بعد ان كان قد همّ به ومضى أحمد بن عيسى وأصحابه فرجعوا إلى البصرة ، فلم يزالوا مقيمين حتى مات أحمد بن عيسى ، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين « 1 » . حياة عبد الله بن موسى وكان ممن تواروا أيضا عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) منذ خلافة المأمون . يقول صاحب المقاتل : فكتب إليه بعد وفاة الرضا يدعوه إلى الظهور ليجعله ولياً مكانه ويبايع له ، واعتد عليه بعفوه عمن عفا من أهله وما أشبه هذا من القول . فاجابه عبد الله بن موسى فيها : فبأي شيء تغرني ؟ ما فعلته بأبي الحسن ( صلوات الله عليه ) بالعنب الذي أطعمته إياه فقتلته . والله ما يقعدني عن ذلك خوف من الموت ولا كراهة له ، ولكن لا أجد لي فسحه في تسليطك على نفسي ، ولولا ذلك لاتيتك حتى تريحني من هذه الدنيا الكدرة ويقول فيها :
هامش
( 1 ) المصدر / ص 412 .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 347 | السيد محمد تقي المدرسي