تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
هبني لا ثأر لي عندك وعند ابائك المستحلين لدمائنا الآخذين حقنا ، الذين جاهروا في أمرنا فحذرناهم ، وكنت ألطف حيلة منهم بما استعملته من الرضى بنا والتستر لمحننا ، يختل واحدا فواحدا منا ، ولكني كنت امرأ حبب إلي الجهاد ، كما حبب إلى كل امرء بغيته ، فشخذت سيفي ، وركبت سناني على رمحي ، واستفرهت فرسي . لم ادر أي العدو أشد ضررا على الاسلام ، فعلمت ان كتاب الله يجمع كل شيء ، فقرأته فإذا فيه يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ( التوبة / 123 ) فلم ادر من يلينا منهم فأعدت النظر ، فوجدته يقول لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ( المجادلة / 22 ) فعلمت ان عليَّ ان ابدأ بما قرب مني ، وتدبرت فإذا أنت أضر على الاسلام والمسلمين من كل عدو لهم ، لان الكفار خرجوا منه وخالفوه فحذرهم الناس وقاتلوهم ، وأنت دخلت فيه ظاهرا فأمسك الناس وطفقت تنقض عراه عروة عروة ، فأنت أشد أعداء الاسلام ضرراً عليه « 1 » . وروى جعفر بن محمد الوراق الكوفي ، قال : حدثني عبد الله بن علي بن عبيد الله العلوي عن أبيه ، قال : كتب المأمون إلى عبد الله بن موسى وهو متوار يعطيه الأمان ويضمن له ان يوليه العهد بعده ، كما فعل بعلي بن موسى ( عليه السلام ) يقول : ما ظننت ان احداً من آل أبي طالب يخافني بعد ما عملته بالرضا ، وبعث الكتاب إليه . فكتب اليه عبد الله بن موسى : وصل كتابك وفهمته ، تختلني فيه من نفسي ختل القانص ، وتحتال على حيلة المغتال القاصد لسفك دمي ، وعجبت من بذلك العهد ولايته لي بعدك ، كأنك تظن انه لم يبلغني ما فعلته بالرضا ففي أي شيء ظننت اني ارغب من ذلك ؟ أفي الملك الذي قد غرتك نظرته وحلاوته ؟ فوالله لأن اقذف وانا حي في نار تتأجج أحب اليّ من أن آلي امرا من المسلمين أو اشرب شربة من
هامش
( 1 ) المصدر / ص 415 .