تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
غير حلها مع عطش شديد قاتل ، أم في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا ؟ أم ضننت ان الاستتار قد أملّني وضاق به صدري ، فوالله اني لذلك ولقد مللت الحياة وابغضت الدنيا ، ولو وسعني في ديني ان أضع يدي في يديك حتى تبلغ من قلبي مرادك لفعلت ذلك ، ولكن الله قد خطر عليَّ المخاطرة بدمي ، وليتك قدرت عليَّ من غير أن ابذل نفسي لك فقتلتني ، ولقيت الله ( عز وجل ) بدمي ولقيته قتيلًا مظلوماً ، فاسترحت من هذه الدنيا . واعلم اني رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضي الله عز وجل عني ، وفي عمل أتقرب به اليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شيء من ذلك ، فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفحته سورة سورة وآية آية ، فلم أجد شيئا ازلف للمرء عند ربه جل وعز من الشهادة في طلب مرضاته . ثم تتبعته ثانية أتامل الجهاد أيه أفضل ولأي صنف فوجدته جل وعلا يقول : قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ( التوبة / 123 ) فطلبت أي الكفار أضر على الاسلام ، وأقرب من موضعي ، فلم أجد أضر على الاسلام منك ، لان الكفار اظهروا كفرهم ، فاستبصر الناس في أمرهم ، وعرفوهم فخافوهم . وأنت ختلت المسلمين بالاسلام ، وأسررت الكفر ، فقتلت بالظنة وعاقبت بالتهمة ، واخذت مال الله من غير حلة فأنفقته في غير محله ، وشربت الخمر المحرمة صراحا ، وأنفقت مال الله على الملهين وأعطيته المغنين ، ومنعته من حقوق المسلمين فخششت بالاسلام ، وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت فيه للمشرك ، وخالفت الله ورسوله في ذلك خلافة المضاد المعاند ، فان يسعدني الدهر ويعينني الله عليك بانصار الحق ، أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضيه مني ، وان يمهلك
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 349 | السيد محمد تقي المدرسي