تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
واستمر الوضع إلى استشهاد الإمام الهادي ( عليه السلام ) حيث حدث ما يزيد على عشرين تحركا وانتفاضة في المناطق المختلفة ، الا ان من المهم أيضا ان نعرف الآتي : كانت هذه الثورات والانتفاضات وليدة خلافة المتوكل العباسي الذي كان مشهورا بسفك دماء المجاهدين والثوار . فبعد ان كان وضع الحركة الرسالية أكثر انفتاحاً ، أي ان القضايا السرية كانت قد خفت حدتها ، فأصبح كثير من رؤوس الحركة على السطح البارز العلني ، فلما تولى المتوكل الخلافة شرع منذ اللحظة الأولى في سياسة الارهاب والعنف ، وجاء ليقلب المعادلة رأسا على عقب ، ويضرب الحركة بقوة ، فتفرقت أجنحة الحركة الرسالية بالخصوص الأجنحة المختصة بالعمل السياسي العسكري وهذا ما يؤكده المؤرخون حيث يقول صاحب المقاتل : " وكان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظااً اااااةيييى سسسيبساً على جماعتهم مهتما بأمرهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظن والتهمة لهم ، واتفق له ان عبيد الله بن يحيى ابن خاقان وزيره يسيء الرأي فيهم ، فحسن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ، وكان من ذلك ان هدم قبر الحسين ( عليه السلام ) وعفى آثاره ، ووضع على سائر الطريق مسالح له لا يجدون أحدا زاره الا اتوه به فقتله أو انهكه عقوبة « 1 » . ويضيف أبو الفرج الاصفهاني : " بعث المتوكل برجل من أصحابه يقال له الديزج وكان يهوديا فأسلم ، إلى قبر الحسين ، وأمره بكرب قبره ومحوه واخراب كل ما حوله ، فمضى لذلك وخرب ما حوله وهدم البناء وكرب ما حوله نحو مائتي جريب ، فلما بلغ إلى قبره ( عليه السلام ) لم يتقدم اليه أحد ، فاحضر قوماً من اليهود فكربوه ، واجرى الماء حوله ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر الا اخذوه ووجهوا به إليه " .
هامش
( 1 ) المصدر / ص 395 .