ذلك يصل إلى احمد قبل ان يتحرك الجيش خطوة تجاه الأهواز ، فرأى النظام العباسي ان أفضل طريقة هي طريقة الرجل الذي يظهر رساليته لاحمد بن عيسى .
جاء في مقاتل الطالبيين ان رجلا رفع إلى صاحب البريد بأصبهان ، ان أحمد بن عيسى وحاضرا بالبصرة وكور الأهواز يترددان فكتب الرشيد في حملهما والقدوم بهما عليه ، وكتب إلى أبي الساج وهو على البحرين والى خالد بن الأزهر ، وهو على الأهواز ، والى خالد طرشت وكان على بريد طريق السند ، بالسمع والطاعة لصاحب بريد أصبهان ، وامر له بثلاثين الف ، وأمره بالمصير إلى هذه النواحي ، وطلب أحمد بن عيسى . فورد الأهواز ، واظهر انه يطلب الزنادقة ، وكان الذي اتاه بالخبر رجل بربري كان أحمد بن عيسى يأنس به ، فلما قدم هذا الرجل وكان يعرف بعيسى الرواوزدي ، اتى ذلك البربري أحمد بن عيسى ، كما كان يأتيه . فوصف له عيسى هذا وقال له انه من شيعتك ومن حاله ومن قصته ، فأذن فدخل اليه وهو جالس ، ومعه ابن إدريس بن عبد الله ، وكاتب كان لإبراهيم بن عبد الله ، فبدأ بأحمد بن عيسى وابن إدريس فقبل أيديهما ، وجلس معهما وآنسهما ، وجعل يرسل اليهما بالهدايا والكسوة ، واشترى لهما وصيفتين ، فاطمأنا إليه وأكلا من طعامه وشربا من شرابه ، فلما وقعت الثقة قال لهما : هذا بلد ضيّق ولا خير فيه ، فهلما معي حتى أوافي بكما مصر وإفريقية ، فان اهلهما يخفون معي ويطيعونني ، قالوا : وكيف تأخذبنا ؟ قال : أجلسكم الماء إلى واسط ، ثم آخذ بكم على طريق الكوفة ، ثم على الفرات إلى الشام ، فأجابوه فأجلسهم في السفينة ، وصير معهم أعوان أبي الساج امناء عليهم ومضوا ، ولما كان في بعض الطريق قال لهم : أتقدمكم إلى واسط لاصلاح بعض ما نحتاج إليه من سفرنا من كراء أو غيره ومضى هو والبربري فركبا دواب البريد وأوصى الموكلين بهما الا يعلمونهم بشيء ولا يوهمونهم انهم من أصحاب السلطان ، وان يحتاطوا عليهم ما قدروا ، ففعلوا ذلك ومضوا ، ولما كانوا ببعض الطريق حبسهم أصحاب الصدقة وقالوا : لا تجوزوا فصاح بهم الموكلون : نحن من أصحاب أبي الساج وأعوانه جئنا في أمر مهم ، فخلوا عنهم ، وانتبه أحمد بن عيسى وأصحابه لذلك ، فلما
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٦