إياه فقال : لا والله لا آذن له ابداً ، ويحكم الا تنتهون ؟ هذا والله محتال : فقالوا له : لا والله ما هو بمحتال ، فلم يزالوا به حتى أجابهم إلى أن تلقاه . فلما كان الليل قال لأحمد ابن عيسى : قم فأخرج إلى موضع آخر ، فإن ابتليت سلمت أنت ، فخرج احمد وبعث ابن الكردية إلى أحمد بن حرث الهلالي ، وكان أمير البصرة يأمره ان يبعث بالرجال إليه ليهجموا عليه حيث يدخل ، ومضى هو حتى اتى الدار ، وبعث بغلامه حتى جاء معه بالرجال فهجموا على حاضر فأخذه .
فأتي به هارون الرشيد فقال له : هيه صاحب يحيى بن عبد الله بالحيل ، عفوت عنك وامنتك ثم صرت تسعى عليّ مع أحمد بن عيسى تنقله من مصر إلى مصر ، ومن دار إلى دار كما تنقل السنور أولادها ، والله لتجيئني به أو لأقتلك .
قال يا أمير المؤمنين : بلغك عني غير الحق .
قال : والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك .
قال : إذا أخاصمك بين يدي الله .
قال : والله لتجيئني به أو لأقتلنك والا فانا نفي من المهدي .
قال : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها لك عنه ، انا أجيئك بابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى تقتله ؟ افعل ما بدا لك .
فأمر هرثمة فضربت عنقه « 1 » . فاستشهد ، فكانت هذه نماذج من الافراد الذي بات أحمد بن عيسى يربيهم حتى مات .
وما اكتفت السلطات بذلك بل أقدمت على محاولة أخرى للقبض على احمد ، عندما علمت أنه في الأهواز فدبرت رجلًا يذهب ليقنعه - بعد ان يظهر له انه من مواليه - بالذهاب إلى مصر وإفريقيا وذلك لان العمل الرسالي مطلوب هناك إضافة إلى أن العمل في مصر بعيد عن عيون السلطات العباسية . وكان ارسال النظام العباسي رجلًا واحداً فقط ، لأنه يعرف لو أنه ارسل إلى احمد جيشاً ، فان خبر
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / ص 410 .