حياة أحمد بن عيسى
وكان أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قد توارى عن الانظار بعد هروبه من سجن هارون العباسي ، فأمر هارون بتفتيش كل دار يتهم صاحبها بالرسالية بحثا عنه ، ولكنه كان قد توارى في بغداد مدة ثم انتقل منها إلى أماكن عديدة .
وقد كان لهارون الرشيد محاولات عديدة للقبض عليه ، منها انه دعا برجل من أصحابه يقال له : ابن الكردية واسمه يحيى بن خالد فقال له : قد وليتك الضياع بالكوفة ، فامض إليها وتولى العمل بها واظهر انك تتشيع ، وفرق الأموال في الشيعة حتى تقف على خبر أحمد بن عيسى . فمضى بن الكردية هذا ففعل ما امر به وجعل يفيض الأموال في الشيعة ويفرقها عليهم ولا يسألهم عن شيء حتى ذكروا له رجلًا منهم يقال له : أبو غسان الخزاعي فاطنبوا في وصفه ، واعرض عنهم ولم يكشفهم عنه إلى أن ذكروه مرة أخرى فقال وما فعل هذا الرجل ؟ انا اليه لمشتاقون ، قالوا : هو مع أحمد بن عيسى بالبصرة فكتب بذلك إلى الرشيد فأمره بالرجوع إلى بغداد ، ثم ولاه البصرة مثل ما كان ولاه بالكوفة ، فمضى إليها ، وكان مع أحمد بن عيسى بن زيد رجل من أصحاب يحيى بن عبد الله يقال له : حاضر ، وكان ينقله من موضع إلى موضع .
وجاء ابن الكردية هذا إلى البصرة ففعل ما فعله بالكوفة ، وجعل يفرق الأموال في الشيعة حتى ذكروا له حاضرا وأحمد بن عيسى ، فتغافل عنهم ، ثم أعادوا ذكره بعد ذلك فتعرض لهم بذكره ولم يستقصه ، ثم عاودوه فقال لهم : اني أحب ان القى هذا الرجل ، فقالوا له : لا سبيل إلى ذلك ، قال : فاحملوا اليه مالا يستعين به واعلموه ان لو قدرت على أن اعطيه جميع مال السلطان لفعلت ، فأخذوا المال وحملوه إلى حاضر فقبله ، وجعل ابن الكردية يتابع الأموال إلى حاضر بعضها ببعض حتى انسوا به واطمأنوا اليه ، فقال لهم يوماً : الا يجيئنا هذا الشيخ ؟ فقالوا له : لا يمكن ذلك ، قال : فليأذن لنا نأته نحن ، قالوا : نسأله ذلك ، فأتوه وسألوه
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 344
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٤