قد بدأت بالانتشار في المجتمع ، فاعرف بان قيماً ومقاييساً فاسدة ومعايير خاطئة هي التي تعلق بها المجتمع ، اما إذا رأيت أن حالة التوجه إلى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والاقبال على الالتزام بالتعاليم الدينية ، قد انتشرت بين الناس ، فذلك دليل على اتباع المجتمع للقيم والمعايير الصحيحة .
ان العادات الاجتماعية حبل تشده تارة القيم الصالحة ، وأخرى القيم الفاسدة ، وهنا نرى ان الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) يحافظون على قوة شد القيم الصالحة لهذا الحبل الاجتماعي الهام إذ ان سلوك الأمة هو وقود تقدمها .
الثورات الرسالية في عهد الإمام الهادي ( عليه السلام )
ولكي تتوضح الصورة أكثر فأكثر حول ما قدمه الإمام الهادي ( عليه السلام ) للأمة الاسلامية ، نطلع على وضع الثورة والتحركات التي صاحبت عهده . حيث إن فترة إمامته ( عليه السلام ) كانت من الفترات الطويلة ، ومن ثم كانت هنالك ثورات عديدة فجرتها الحركة الرسالية ، وقد بدأت بمحمد بن صالح بن عبد الله بن موسى بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
وكان محمد بن صالح من شجعان آل أبي طالب ، كما كان من طرفائهم وشعرائهم ، وكان قد ثار في ( سوبقة ) وخرجت معه جموع الناس ، وفي تلك السنة التي ثار فيها كان أمير الحاج من قبل السلطات العباسية ، أبي الساج ، فسعي عنده بمحمد بن صالح ، وكان الذي سعى به ، عمه موسى بن عبد الله ، الذي أفضى بخبر الحركة الامر الذي مكن أبو الساج من قائدها الذي اقتيد خدعة ومن ثم حمل إلى المتوكل العباسي الذي سجنه ، ثم اطلق سراحه بعد عدة سنوات وبقي في سامراء إلى أن توفي .
وممن ثار في تلك السنين الحسن بن زيد ومعه محمد بن إسماعيل بن زيد ، حيث ثارا في طبرستان ونواحي الديلم ، فغلبوا السلطات العباسية هناك ولعل هذه الثورة هي الثورة الوحيدة التي انتصرت في تلك الفترة . كما ثار محمد بن محمد بن جعفر بالري الا انه لم يحقق انتصارا فحبسه عبد الله بن طاهر بنيشابور حتى مات .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 343
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤٣