فقال الواثق : إذا رأيتموني قد قمت اليه ، فلا يقومن أحد معي فاني أحتسب خطاي إليه ، ودعا بالصمصامة وهو سيف عمر بن معد يكرب الزبيدي ، ذلك الفارس الذي ذاع صيت سيفه . وكان قد أهدي إلى أحد الخلفاء العباسيين وورثه من بعده ، فضربه على عنقه وحمل إلى بغداد وصلب في الجانب الغربي اياماً وفي الشرقي أخرى ، ووضع في اذنه رقعة كتب فيها : " هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر بن مالك ، ممن قتله الله تعالى على يد عبد الله بن مروان الامام الواثق بالله أمير المؤمنين ، بعد ان أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه وعرض عليه التوبة ، ومكنه من الرجوع إلى الحق فأبى الا المعاندة والتصريح ، والحمد لله الذي عجل به إلى ناره واليم عقابه " « 1 » .
لطالما طارت رؤوس علماء كانوا من ذوي المكانة الحسنة في المجتمع بسبب أمثال هذه الآراء ، بينما كانت الاخطار تتهدد الأمة الاسلامية من كل جانب .
وهذه الحادثة تشبه حادثة المسلمين عندما وصلوا إلى القسطنطينية وحاصروها وهددوا المدينة ، كان المسيحيون وقتها داخل السور مشغولين في التفكير والاختلاف حول ناسوتا ولاهوتا ( جنس الملائكة ) ، هذه الخلافات التي تدخل الأمة في متاهات فكرية لا طائل من ورائها سوى تضييع جهود الأمة ، وقد كان خلاف خلق القرآن أو عدم خلق القرآن ، هو من أمثال تلك الخلافات التي تمنع الأمة من التوجه نحو انجاز المشاريع . . وقد قيل قديماً : إذا كثر الجواب ضاع الصواب .
هنا يأتي الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) كما جاء الأنبياء من قبلهم لفض خلافات الناس وتوجيههم إلى الطريق القويم ، الذي يتمثل باتباع القرآن الكريم الذي انزله الله سبحانه دستوراً للحياة .
ان المجتمع كثيرا ما يفقد المقاييس الثقافية الصحيحة ، ويستبدلها بمقاييس خاطئة ، وابرز مكان لحدوث ذلك هو عادات وسلوك المجتمع ، فما ان ترى الرذيلة والفساد
هامش
( 1 ) الطبري / ج 12 / ص 17 .