العباسي إلى الحكم فإنه اتجه إلى الاعتزال ، وكان الاعتزال حركة الطبقة الواعية في ذلك اليوم وقد ظلت السلطة في عهد المأمون العباسي ، والمعتصم العباسي والواثق العباسي تؤيد الاعتزال ، ولما جاء المتوكل صار مع الأشاعرة فاحضر رجلا فسأله : ما قولك في خلق القرآن .
فأجاب : يا أمير المؤمنين ، اني أرى ان الله سبحانه وتعالى كان ولم يكن معه شيء ، ثم بعد ذلك أوحى بالقرآن .
فقال المتوكل : أأنت تقول بخلق القرآن ؟ ؟
فقال الرجل : هكذا اعتقد فأمر المتوكل بضرب عنقه .
اننا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى أوحى بالقرآن فإذا القرآن مخلوق أي ان القرآن لم يكن مع الله منذ الأزل ، وأيضا خلق فيما بعد كان الله أولا ولم يكن معه شيء ، ثم أوحى بالقرآن ، وهذا شيء واضح ، إلّا ان الأشاعرة قالوا إن القرآن قديم مثل الله .
ومرة كان رجل يدعى أحمد بن نصر كان قد دبّر عملية ما ضد الواثق ، إلّا انها لم يكتب لها النجاح ، فاستدعاه الواثق العباسي ، وقال له : " يا احمد ما تقول في القرآن .
قال : كلام الله ، قال : امخلوق هو ؟
قال : هو كلام الله ، قال : فما تقول في ربك اتراه يوم القيامة ؟
قال : يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته فنحن على الخبر .
فقال الواثق حوله : ما تقولون فيه ؟
فقال القاضي عبد الرحمن بن اسعاف ( طبعا قاضي البلاط ) هو حلال الدم وقال غيره : اسقني دمه يا أمير المؤمنين ووافقه الحاضرون في البلاط الا ابن داود قاضي القضاة قال : يا أمير المؤمنين كافر يستتاب لعل به عاهة أو تغير عقل .
التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٤١