تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ان أهم شيء في حياة الإمام الهادي ( عليه السلام ) انه قاد الأمة ونمّى حركتها الرسالية ودفعها خطوات واسعة نحو الامام ، نحو شواطيء الهداية والصلاح . . وهناك روايات كثيرة نلتمس الاشباع الذي كان يقدمه الامام للحركة الرسالية . . الاشباع لكل الجوانب التي يجب على قيادة حيوية ان تقدمه . ثانياً : التصدي للتيارات الفكرية المنحرفة في أيام الإمام الهادي ( عليه السلام ) كانت هناك نزاعات فكرية حادة ، منها النزاع المشهور حول خلق القرآن . ومعرفة أهمية هذه المسألة لا نتوصل إليها إلّا عندما نقارنها بمسألة حديثة ، كأزمة لبنان مثلا ، فلو سأل شخص بعد ألف أو الفين سنة من الآن رجلا آخر ، ماذا كانت أزمة لبنان ؟ فسوف يكون جوابه : الاحداث نشأت من أنهم اختلفوا وبعضهم قتل بعضاً وانتهى الامر . لكننا اليوم ونحن نعايش تلك الأزمة ، فإننا نعرف ضخامة تلك الاحداث وما هي أهميتها وارتباطاتها وعواملها « 1 » . كذلك قصة خلق القرآن ، فإنها الان تذكر كقصة عابرة ، لكن في وقتها كانت قصة أساسية ومثلما توجد الآن في العالم الاسلامي تيارات شرقية وغربية ، واسلامية مختلفة ، كذلك في العهد الاسلامي السابق . كانت تتقاسم الأمة الاسلامية حركتان فكريتان هما حركة الاعتزال وحركة الأشاعرة . وهاتان الحركتان لم تكونا فقط مجرد حركتين فكريتين في المدارس ، بل كان لكل واحد مهما اتباعها بين جماهير المسلمين ، وكانت كثيرا ما تقع بين اتباع الحركتين اختلافات دموية وكانت السلطات تغيها وتزيد من حدتها من اجل تحقيق مصالحها اللامشروعة . كانت السلطة العباسية تدعو إلى حركة الأشعرية والى الأشاعرة ، وكان جلاوزتها يأخذون كل معتزلي ويتهمونه بالزندقة ويقتلونه . ولما جاء المأمون
هامش
( 1 ) انتهت احداث الأزمة اللبنانية سنة 19 بتوقيع الأطراف اللبنانية وثيقة الاتفاق الوطني والذي عرف باتفاق الطائف ( الناشر ) .