تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
سهل بالوزارة ، امر بثلاثة كراسي فنصبت لهم ، فلما قعدوا عليها أذن للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الابهام إلى الخنصر ، ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من الخنصر إلى أعلى الابهام ، فتبسم أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ثم قال : " كل من بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فإنه بايعنا بعقدها " . فقال المأمون : " وما فسخ البيعة من عقدها ؟ قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى أعلى الخنصر " . قال : فماج الناس في ذلك وامر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن ( عليه السلام ) ، وقال الناس : " كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة ، ان من يعلم لأولى بها ممن لا يعلم " . قال : " فحمله ذلك على ما فعله من سمه " « 1 » . وكان المأمون يطلب من الامام الذهاب إلى المسجد وائتمام الناس ، لكي يكون محسوبا على الدولة العباسية ، ولكن الإمام الرضا ما كان ليخرج من بيته حتى يعطف الناس لمشاهدته وهم يضجون بالبكاء شعورا بالتقصير والذنب تجاهه ، فتذهب عيون المأمون لتخبره فيطلب على الفور من الامام الرجوع إلى بيته ، والا فان الامر سينقلب رأسا على عقب لشدة لهفة القلوب المحبة للامام وقد حدث هذا مرات . لقد رأى المأمون نفسه انه في مأزق كبير ، وانه كلما تأخر في القضاء على علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، كلما خرج الامر من يده أكثر فأكثر ، فهو من جهة لم يتحقق له الهدف من جلب الرضا وتوليته العهد بل إن الانظار أخذت تتجه نحو الرضا ( عليه السلام ) لما بان من منزلته ودرجته العلمية الكبيرة وان المأمون
هامش
( 1 ) المصدر / ص 144 .