تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وقال ايضاً : " لنا عليكم حق برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولكم علينا حق به فإذا أنتم أديتم إلينا ذلك وجب علينا الحق لكم " « 1 » . نستخلص من هذه الروايات ما يلي : اولًا : عدم اعتراف الإمام الرضا بالنظام العباسي وتأكيده غير مرة على عدم شرعيته . ثانياً : علانية المعارضة ، فالامام يصرح للمأمون مشافهة بان الامام هو نفسه كان يطاع في الأمصار ، فلا حاجة له في ملك المأمون الذي لا يستند للشرعية ، " وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة شيئاً ، ولقد كنت في المدينة وكتابي ينفذ في الشرق والغرب . . " ثم كسب الامام العملية هذه ضمن الأهداف الثابتة لحركته . وقبل ان نسدل الستار على احداث هذه التولية ، نحاول ان نأتي ببعض الوقائع الهامة التي هي بمثابة حلقة الوصل في جمع أطراف الرؤية حول ولاية العهد . كما قلنا لقد وضع المأمون نفسه بين فكي كماشة ، عندما ولّى الإمام الرضا ( عليه السلام ) العهد ، حيث إن قصده الذي امله من وراء هذه العملية ، كان امتصاص السخط الجماهيري ، ولكن الامام وعندما أصبح يشغل هذا المنصب ، أثبت ان الخلافة الشرعية هي له ، لا للمأمون الذي لا يعد حتى تلميذاً من تلاميذته . فكان على المأمون نقض هذه الحقيقة الموضوعية وذلك عن طريق جلب العلماء والفقهاء والمتكلمين حتى من غير المسلمين ، لكي ينكفئ الامام عن اجابتهم ولم لمرة واحدة ، فيشاع عن الامام ذلك . ولكن الامام زاد من نقاط نجاح أهدافه . ونورد رواية تاريخية من مئات أشباهها تبيّن صدق ما نقول : عن البرقي عن أبيه قال : " أخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم أخو ماردة ان المأمون لما أراد ان يأخذ البيعة لنفسه بأمره المؤمنين وللرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد وللفضل ابن
هامش
( 1 ) المصدر / ص 146 .