المأمون التي يدعّي فيها تشيعه ونيته الخالصة لله ، في الوقت الذي تجد فيه أقوال مستفيضة بلسان المأمون نفسه وبلسان حاشيته ، ان توليته الامام العهد لم تكن إلّا لحفظ النظام العباسي .
ولو سلّمنا جدلًا بما يذهب إليه المؤرخون ، فان في اعترافهم ان المأمون استخدم فيما بعد كل وسيلة لضرب الامام وقتله ، دليل على وجود المصحلة في الدوافع .
خلاصة القول : ان الإمام الرضا ( عليه السلام ) استفاد من فرصة توليه العهد في نشر المذهب الرسالي وتوعية الناس وتعريفه بالامام الحق بين الناس ، من دون ان يعترف بالنظام أو يخضع له « 1 » .
هذا جانب من حياة الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولحياة الإمام الرضا ( عليه السلام ) جانب آخر ذلك هو جانب الجهاد الفكري الذي قام به في حياته وسوف نتحدث حوله فيما بعد انشاء الله .
هامش
( 1 ) بعد ان تولى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولاية العهد ، نشط الشعراء الرساليين في تبيين معالم مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وجهادهم ضد الظلم والانحراف ، سواءً في عهد الأمويين أو في عهد العباسيين .
ومن هؤلاء الشعراء ، دعبل الخزاعي الذي انشد الإمام الرضا ( عليه السلام ) قصيدته التائية المعروفة التي يقول فيها :مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
منازل قوم يهتدي بهداهم * فيؤمن بهم زلة العثرات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
هم أهل ميراث التي إذا اعتزوا * وهم خير سادات وخير حماةوالقصيدة تجدها كاملة في كتاب بحار الأنوار / ج 49 / ص 247 .