تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التاريخ الإسلامي (دروس وعبر) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بابن الرضا والناس لا يدعونهم الا بهذا الاسم ، ففكر المتوكل مع حاشيته ان يشرب ويجبر موسى ابن الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) واخ الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) ان يشرب الخمر معه ، وأثناء ذلك يأتي بالخمارين والمنحرفين خلقياً ليشهروا بابن الرضا انه يشرب ويلهو مع المتوكل وبالتالي تنجح خطتهم في ضرب صورة الامام عند الجماهير . فطلبه المتوكل من المدينة فلما وافا موسى ، تلقّاه الإمام الهادي ( عليه السلام ) في قنطرة وصيف وهو موضع يتلقى فيه القادمون قبل ان يذهب إلى المتوكل فسلّم عليه ووفاه حقه ، ثم قال له : " ان هذا الرجل قد احضرك ليهتكك ويضع منك ، فلا تقر له انك شربت نبيذا واتق الله يا أخي ان ترتكب محظورا " . فقال له موسى : انما دعاني لهذا فما حيلتي ؟ قال : " ولا تضع من قدرك ولا تعص ربك ولا تفعل ما يشينك فما فرضه الا هتك " فأبى عليه موسى وكرر عليه أبو الحسن ( عليه السلام ) القول والوعظ وهو مقيم على خلافه ، فلما رأى أنه لا يجيب قال ( عليه السلام ) له : " أما المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه ، لا تجتمع عليه أنت وهو ابدا " . يقول الراوي فأقام موسى ثلاث سنين يبكّر كل يوم إلى باب المتوكل فيقال : قد تشاغل اليوم ، فيروح فيبكّر ، فيقال له : قد سكر ، فيبكر فيقال له : قد شرب دواء فما زال على هذا ، ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه على شراب " « 1 » . وهذه القصة دليل على أنه كان في البيت العلوي بعض الشاذين ، والنظام كان يستفيد في القاء الشبهات على سمعة الأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) فيتم له أفضل استغلال لهؤلاء الشواذ في سبيل مصلحته . هذه هي الأسباب الثلاثة ويبقى ان نعرف ان الإمام علي بن موسى حينما دخل في الحكم فإنه لم يعترف به ، والدلالة على ذلك قوله ( عليه السلام ) : " لا اولي احداً ، ولا اعزل احداً ، ولا انقض رسماً ولا سنة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 50 / ص 4 .