وقد روي عنه قوله ( عليه السلام ) للمأمون بعد ان قرأ المأمون عليه كتاباً فيه فتح
لبعض قرى كابل ، انا فتحنا قرية كذا وكذا ، فلما فرغ قال له الرضا ( عليه السلام ) ، وسرك فتح قرية من قرى الشرك ؟ فقال له المأمون : أوليس في ذلك سرور ، فقال : " اتق الله في أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما ولاك الله من هذا الامر وخصك به ، فإنك قد ضيعت أمور المسلمين وفوضت ذلك إلى غيرك ، يحكم فيهم بغير حكم الله عز وجل ، وقعدت في هذه البلاد ، وتركت بيت الهجرة ، ومهبط الوحي ، وان المهاجرين والأنصار يظلمون دونك ، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة ويأتي على المظلوم دهر يتعب فيه نفسه ويعجز عنه نفقته ، فلا يجد من يشكو اليه حاله ولا يصل إليك ، فاتق الله في أمور المؤمنين وارجع إلى بيت النبوة ومعدن المهاجرين والأنصار " . .
فقال المأمون : يا سيدي فما ترى ؟
قال الامام : " أرى ان تخرج من هذه البلاد وتتحول إلى موضع آبائك وأجدادك وتنظر في أمور المسلمين " « 1 » .
وروى معمر بن خلان قال : قال لي أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال لي المأمون : " يا أبا الحسن انظر بعض من تثق به توليه هذه البلدان التي فسدت علينا ، فقلت له : تفي لي وافي لك ، فانّي انما دخلت فيما دخلت على أن لا امر فيه ولا انهى ولا اعزل ولا اولي ولا أسيِّر حتى يقدمني الله قبلك ، ولقد كنت بالمدينة أتردد في طرقها على دابتي وان أهلها يسألوني الحوائج فأقضيها لهم ، فيصيرون كالأعمام لي ، وان كتبي لنافذة في الأمصار ، وما زدتني في نعمة هي عليّ من ربي ، فقال : أفي لك " « 2 » .
وفي مناسبة نصب ولاية العهد وتقليدها الامام كان مما جاء في خطبته التي أشار في مبدأها للمأمون قائلا له : " عرف من حقنا ما جهله غيره . . " « 3 » .
هامش
( 1 ) المصدر / ج 49 / ص 165 .
( 2 ) المصدر / ص 144 .
( 3 ) المصدر / ص 141 .